كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢) وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ (١٢٣)
____________________________________
الخروج من الظلمة لا يكون إلّا بانتهاج منهاج الإيمان ، وإلا فمن ظلمة إلى ظلمة ، وهذا سرّ ما يشاهد من ازدياد مشاكل العالم يوما بعد يوم ، وكلّما عدّلوا القوانين ، وبدّلوا المناهج لم يزدهم إلا مشكلة وإعضالا. والاستفهام إنكاري ، يراد أنهما ليسا بمتساويين ، بل الحي ذو النور أفضل من الميت في الظلمة (كَذلِكَ) أي كما زيّن للمؤمن الإيمان كذلك (زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) والذي زيّن لهم هو الشيطان والنفس الأمّارة بالسوء ، أو هو الله سبحانه بالمعنى المتقدم في قوله : (كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ) (١) ، أي خلّينا بينهم وبين ما يزيّن لهم عملهم.
[١٢٤] (وَكَذلِكَ) أي كما تركنا الكفار في ظلمتهم يعمهون ، أو كما زيّنا لهم أعمالهم ، كذلك (جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها) فتركنا المجرمين على حالهم (لِيَمْكُرُوا فِيها) أي في القرية ، و «اللام» للعاقبة ، أي أن عاقبة تركنا إياهم مكرهم في القرية ، كقوله تعالى : (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) (٢) ، أو المراد : كما جعلنا ذا النور من المؤمنين ، كذلك جعلنا ذا الظلمة من المجرمين (وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ) فإن عاقبة مكرهم ووبال طغيانهم لا يرجع إلا إلى أنفسهم (وَما يَشْعُرُونَ) أي لا يدرون أن مكرهم يعود بالوبال
__________________
(١) الأنعام : ١٠٩.
(٢) القصص : ٩.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
