وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠٩) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١٠)
____________________________________
فإن عرف الله الصلاح في الإتيان بها أظهرها ، وإن عرف الصلاح في عدم الإتيان لم يأت بها (وَما يُشْعِرُكُمْ) أيها المؤمنون (أَنَّها) أي الآيات (إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ) كما جاءت الآيات من قبل فلم يؤمنوا. والسر أن المعاند لا تفيده الآية ، والطالب للحق تكفيه ما تقدم من الآيات ، فإنزال الآيات المقترحة لا فائدة فيها.
[١١١] (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ) جمع «فؤاد» وهو القلب (وَأَبْصارَهُمْ) جمع «بصر» وهو العين (كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ) أي بالقرآن (أَوَّلَ مَرَّةٍ) فإنهم جوزوا بإنكارهم أول الأمر الذي استلزم عنادهم وتماديهم في غيهم ، بأن أزعجت نفوسهم ، فجعلت قلوبهم تخفق ، وأبصارهم تتحرك زائغة ، كما هو شأن كل مبطل أمام الحق أنه لا يدري ما يصنع ، وعينه تتلفت هنا وهناك تبحث في الأرض والسماء عن طريق المهرب والخلاص من الأزمة التي وقع فيها (وَنَذَرُهُمْ) أي ندعهم (فِي طُغْيانِهِمْ) الذي طغوا وتعدوا فيه الحق (يَعْمَهُونَ) يتردّدون في الحيرة.
وقد روي أنهم لما طلبوا الآيات ، أراد النبي أن يسأل ربه بتلك الآيات ، فجاء جبرئيل وقال : إن شئت أصبح الصفا ذهبا ، ولكن إن لم يصدقوا ، عذّبوا ، وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : بل أتركهم حتى يتوب تائبهم (١). فأنزل الله تعالى هذه الآية.
__________________
(١) بحار الأنوار : ج ٩ ص ٩١.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
