هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦) وَلَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (١٠٧) وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
____________________________________
هُوَ) وذر الأصنام والأوثان ، فإن صاحب الدعوة لا يبالي بما قاله المغرضون ، ولا يضره انحراف المنحرفين (وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) فلا تتعرض لهم ، وليس المراد عدم دعائهم إلى الإسلام ، أو عدم القتال معهم ، بل معناه : «أعرض عن أقوالهم وطريقتهم» ، وهذا كما يقال : «أعرض عن فلان» يراد عدم الاهتمام بقوله والاعتناء بشأنه ، وأنه لا بد من سلوك الطريق المستقيم أحبّ أم كره.
[١٠٨] (وَلَوْ شاءَ اللهُ) أن يكرههم على عدم الشرك (ما أَشْرَكُوا) ولكن الدنيا دنيا اختبار وامتحان ، وإنما يريهم الله سبحانه الطريق ، فمن شاء آمن ومن شاء أشرك (وَما جَعَلْناكَ) يا رسول الله (عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) تحفظهم عن الشرك ، حتى يكون إثم الشرك عليك (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) أي لست بموكل عليهم في ذلك ، وإنما عليك البلاغ والإنذار ، ولعل الفرق بين الحفيظ والوكيل ، أن الحفيظ هو الذي يحفظ الشيء عن الضرر ، والوكيل هو الذي يناط به أمره ، فيجب عليه دفع الضرر عنه وجلب النفع إليه ، فهو أعم من الحفيظ.
[١٠٩] (وَلا تَسُبُّوا) أيها المسلمون الآلهة (الَّذِينَ يَدْعُونَ) ها الكفار (مِنْ دُونِ اللهِ) أي سوى الله (فَيَسُبُّوا اللهَ) مقابلة بالمثل (عَدْواً) أي ظلما ، بمعنى التعدي عن الحق (بِغَيْرِ عِلْمٍ) فإنهم جاهلون بالله ، وإلا لماذا
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
