إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (٢٨) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ (٢٩) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ (٣٠)
____________________________________
من يريد قتل إنسان ظلما لا يجوز للمظلوم إلا المدافعة لا قتل الظالم ، إلا إذا توقف الدفاع عليه. أو المراد : إن أردت قتلي ظلما فإني لست أريد قتلك كذلك (إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ) في أن أقتل أحدا ظلما.
[٣٠] (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ) أي ترجع أنت يا قابيل (بِإِثْمِي) أي إثم قتلي (وَإِثْمِكَ) أي وزرك الذي عليك من غير جهة القتل ، ومعنى «الإرادة» هنا مجازي لأنه إرادة الفاعل ، فإن الإنسان إذا أراد شيئا يقول : أردت ، وإذا لم يرد أن يفعله وأراد غيره فعله يقول : أردت أن يفعله غيري. فالتعبير بالإرادة هنا للمقابلة نحو قوله : (تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ) (١) ، فقولنا : «أريد أن تذنب» يراد به «أني لا أذنب بل أنت تحمل الذنب» لا أنه إرادة حقيقية من المتكلم لذنب المخاطب ، فلا يقال : كيف يصح أن يريد هابيل عليهالسلام أن يأثم قابيل؟! (فَتَكُونَ) أنت يا قابيل (مِنْ أَصْحابِ النَّارِ) الملازمين لها (وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ) الذين يظلمون أنفسهم.
[٣١] (فَطَوَّعَتْ) أي شجعت (لَهُ) أي لقابيل (نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ) هابيل (فَقَتَلَهُ) قالوا : قتله غيلة (فَأَصْبَحَ) قابيل (مِنَ الْخاسِرِينَ) الذين
__________________
(١) المائدة : ١١٧.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
