إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
____________________________________
(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ)(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي في إيجادهما بما تشتملان عليه من العجائب ومختلف صنوف الخلق والإبداع (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) تعاقبهما ومجيء أحدهما خلف الآخر بكل إتقان وانتظام (لَآياتٍ) دلالات وبراهين على وجود الله سبحانه وصفاته (لِأُولِي الْأَلْبابِ) أي أصحاب العقول فإن كل من نظر إلى الأثر لا بد أن يعقل وجود المؤثر وكلما كان الأثر أتقن وأجمل دلّ على كمال علم المؤثر وقدرته وإرادته وغيرها من الصفات الجمالية.
[١٩٢] ثم بين صفات أولي الألباب بقوله سبحانه : (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ) ذكرا بالقلب ، أي تذكرا له سبحانه (قِياماً) في حال القيام (وَقُعُوداً) في حال القعود (وَعَلى جُنُوبِهِمْ) في حال الاضطجاع ، يعني أنهم دائما في التفكّر بالله سبحانه وذكره سواء كانوا قائمين أو قاعدين أو مضطجعين (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) كيف خلقتا بهذا النحو المتقن المدهش ، وكيف جريتا ، وكيف كانتا ، وكيف ستكونان ، وفي حال التفكر والدهشة لسان حال هؤلاء يقول : (رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا) الكون ، والخلق (باطِلاً) عبثا ولغوا ، بلا غاية ومقصود (سُبْحانَكَ) أي أنت منزّه عن الباطل واللغو ، وهو مفعول لفعل مقدر ، أي نسبحك سبحانك (فَقِنا) أي احفظنا من (عَذابَ النَّارِ)
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
