ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (١١٢) لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣) يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ
____________________________________
آخر كلامه ـ» (١).
(ذلِكَ) أي كفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بسبب ما (عَصَوْا) أي عصيانهم لأوامر الله سبحانه سبب الكفر والقتل وهما سببا نقمة الله ولعنته (وَكانُوا يَعْتَدُونَ) يتجاوزون الحدود الدينية والبشرية.
[١١٤] ولمرة أخرى استثنى القرآن الحكيم من آمن من أهل الكتاب ، وأنه ليس كغيره ممن بقي على كفره وعناده وقد نزلت ـ كما قيل ـ حين أسلم جماعة من أهل الكتاب فقال الكفار منهم أنهم أشرارنا.
(لَيْسُوا سَواءً) أي ليس أهل الكتاب متساوين في ما تقدم من أوصافهم ، ثم ابتدأ قوله سبحانه : (مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ) على الحق لا زائفة زائلة ، وهم الذين آمنوا بالإسلام (يَتْلُونَ آياتِ اللهِ) المنزلة في القرآن المجيد (آناءَ اللَّيْلِ) ساعاته وأوقاته ، فإن لقراءة القرآن في الليل أثرا كبيرا حيث إن هدوء النفس وهدوء الجو يوجبان وقوع الآيات في النفس أكثر منه في النهار (وَهُمْ يَسْجُدُونَ) لله سبحانه ويخضعون له بالصلاة والتعفير.
[١١٥] (يُؤْمِنُونَ بِاللهِ) إيمانا صحيحا (وَ) يؤمنون ب (الْيَوْمِ الْآخِرِ) عن حقيقة فإن من آمن حقيقة بالحساب انقلع عن الكفر والمعاصي (وَيَأْمُرُونَ
__________________
(١) راجع بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣١٦.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
