ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)
____________________________________
[٨٠] وحيث أنه كان من أظهر تلك التحريفات تحريفهم حول المسيح عليهالسلام وادعائهم أنه شريك مع الله وأن ذلك موجود في كتابهم ، ردهم الله سبحانه بأن ذلك مستحيل في حق المسيح ، لأن الله سبحانه لا يعطي النبوة لرجل كاذب يدعي لنفسه الربوبية فإنه (ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ) أي يعطيه (الْكِتابَ وَالْحُكْمَ) بين الناس (وَالنُّبُوَّةَ) والرسالة (ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللهِ) أي اعبدوني دونه سبحانه ، أو المراد اعبدوني معه ، فإن عبادة الشريك عبادة لمن دون الله ، ولأن الشرك معناه عدم عبادة الله إطلاقا إذ الله لا شريك له ، فمن له شريك ليس هو بإله ، وفي بعض التفاسير أن سبب نزول هذه الآية أن يهوديا سأل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ذلك ونزلت الآية (وَلكِنْ) اللازم على الرسول أن يقول للناس (كُونُوا رَبَّانِيِّينَ) منسوبين إلى الرب ترشدون الناس إلى التوحيد وتعبدون إلها واحدا بسبب ما (كُنْتُمْ) أي كونكم (تُعَلِّمُونَ) للناس (الْكِتابَ) الذي أخذتموه من نبيكم (وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) أي بسبب درسكم إياه يعني أن الرسول يقول للناس إنكم بسبب كونكم علماء معلمين مدرسين يجب أن تكونوا ربانيين منسوبين إلى الرب فقط لا إلى غيره من الأنداد والشركاء.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
