ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٣٤) إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
____________________________________
[٣٥] حال كون نوح وآل إبراهيم وآل عمران (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) في أداء الرسالة ومناصرة الدين وإرشاد الناس ، فإن من خرج عن دين آبائه ليس منهم كما قال سبحانه (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) (١) بخلاف من اتبع آباءه (وَاللهُ سَمِيعٌ) لما تقوله الذرية (عَلِيمٌ) بضمائرهم وأعمالهم ولذا فضلهم على من سواهم إن هؤلاء الأنبياء كلهم ذووا خصائص واحدة موروثة من جدهم آدم عليهالسلام مما تؤهلهم لحمل الرسالة الواحدة التي هي رسالة الإسلام.
[٣٦] وفي هذا الجو يأتي ذكر والدة عيسى عليهمالسلام وأنها كيف كانت طاهرة زكية بحيث أهلت لإيداع النبي العظيم عندها ، اذكر يا رسول الله (إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ) وهي حنّة جدة عيسى عليهالسلام من الأم (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً) وذلك حين حملت لم تكن تعلم أنها أنثى فنذرت أن تجعل ما في بطنها لخدمة المسجد ومعنى المحرر الفارغ من الأعمال الدنيوية الصارف جميع أوقاته في خدمة بيت الله سبحانه ، وهكذا كان قلب أم مريم عامرا بالإيمان جاعلة أعز شيء لديها لله وفي خدمة عباد الله (فَتَقَبَّلْ مِنِّي) نذري (إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ) لدعائي (الْعَلِيمُ) بما في ضميري من صدق وإخلاص.
__________________
(١) هود : ٤٧.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
