فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٧٥)
____________________________________
المضار ، ويكفي أن نلمح إلى ضرر واحد هو أن معطي الربا إما ساقته الضرورة إلى الاقتراض كمرض أو نحوه مما ألجأ للاقتراض برباء فما أقبح أن يستغل الإنسان أخيه في مثل هذا الموقع مما يجدر به أن يساعده ويسعفه ، وإما اقترض للتجارة وهذا لا يخلو من أحد أحوال ثلاثة : الأول أن يخسر والثاني أن لا يربح ولا يخسر وما أقبح في هاتين الصورتين أن يأخذ صاحب المال زيادة بينما خسر العامل في الأول ولم يربح في الثاني والثالث أن يربح ، وقد قرر الإسلام المضاربة والاشتراك في المربح فيما يجبر المقترض أن يدفع بمقدار خاص إلى المقرض بينما قد ربح بمقداره وقد ربح أقل وقد ربح أكثر.
(فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ) في تركه أخذ الربا (فَانْتَهى) وتاب (فَلَهُ ما سَلَفَ) فكل ربا أكله الناس بجهالة وعدم علم بحرمته أو قبل الإسلام لا يسترد منهم (وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ) سبحانه لا إلى الناس حتى يقول من أعطاه الربا : ردّ عليّ ما أخذت مني ، أو أمره في قبول الله توبته إليه سبحانه (وَمَنْ عادَ) إلى الربا بعد النهي والإسلام (فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) أبد الآبدين إلا أن يدركهم الله برحمته كما قال سبحانه : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) (١).
__________________
(١) النساء : ١١٧.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
