وَلا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٢٦٤)
____________________________________
أن يراه الناس فيمدحوه (وَلا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) بأن يكون الداعي له إلى التصدق أمر الله سبحانه أو ثواب الآخرة (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً) الصفوان : الحجر الأملس ، والوابل : المطر الشديد الوقع ، والصلد من الأرض ما لا ينبت شيئا لصلابته ، فإن الإنسان الكافر كالحجر الصلب الذي لا يرجى منه خير ، وما يتحفظ به ظواهره بمنزلة تراب على الحجر يظن الناس أنه محل قابل للنبت ، والصدقة التي يرائي بها كالمطر الشديد ، فإنه إذا نزل بأرض صالحة كان مبعث الخير والنبات لكنه إذا نزل على الحجر المغطى بالتراب أزال ترابه وأظهر صلادته وعدم قبوله لأي إنبات أو عشب ، وكذلك الكافر الذي يظن به الناس بعض الخير إذا أنفق رياء ظهر على الناس حقيقته المنحرفة فتكون الصدقة ـ التي هي بذاتها سبب الخير والرحمة ـ معرية لحقيقة الكافر البشعة ، ومن ناحية أخرى أنها توجب سخط الله عليه أكثر من ذي قبل فتكون مذهبة لما يظن أنها حسنة له من بعض أعماله الخيرية السابقة (لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا) من مكاسبهم السابقة لأن الصدقة برياء ذهاب بها كما أن المطر يذهب بالتراب فلا يمكن إرجاعه وجمعه (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) فلا يلطف بهم اللطف الخاص لأنهم أسقطوا أنفسهم عن القابلية لجحودهم بعد أن عرفوا الحق.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
