الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤) وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)
____________________________________
[١٩٥] (الشَّهْرُ الْحَرامُ) وهو ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب سميت هذه الأشهر حراما لتحريم القتال فيها (بِالشَّهْرِ الْحَرامِ) أي بمقابل الشهر الحرام فمن انتهك حرمة الشهر الحرام بالقتال فيه لم يحرم قتاله بل يقاتل (وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ) كما أن الجروح قصاص فمن انتهك حرمة اقتص منه في نفس الشهر أو المكان الذي انتهكت حرمته ولذا يحارب المحارب في الحرم وفي الشهر الحرام (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) لا أزيد من ذلك وسمي اعتداء لأنه مثل الاعتداء فالتسمية إنما هي بالمجانسة (وَاتَّقُوا اللهَ) فلا تتجاوزوا الحدود ولا تبالغوا في القسوة والانتقام (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) فيأخذ بأيديهم في الدنيا ويسعدهم في الآخرة.
[١٩٦] (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) فإن الجهاد يحتاج إلى الإنفاق في تجهيز الجيش وهو من أعظم السبل (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ) أي لا تلقوا أنفسكم بأيديكم (إِلَى التَّهْلُكَةِ) بترك الإنفاق للجهاد حتى يتسلط عليكم العدو (وَأَحْسِنُوا) في إنفاقكم وجهادكم وسائر أموركم (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
[١٩٧] ثم يرجع السياق إلى أحكام الحج الذي ألمح إليه فيما سبق ، لأن
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
