حُدُودُ اللهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧) وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً
____________________________________
الصيام (١) وغيرها (حُدُودُ اللهِ) التي جعلها لأفعال العباد من الفعل فلا يجوز تركه ، والترك فلا يجوز إقحامه كحدود المدينة والدار ونحوهما (فَلا تَقْرَبُوها) نهى عن الاقتراب ، مبالغة في النهي عن الاقتحام والمخالفة كقوله تعالى (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (٢) (كَذلِكَ) أي مثل هذا البيان الواضح الذي بين أحكام الصيام وغيره (يُبَيِّنُ اللهُ آياتِهِ) دلائله وأحكامه (لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) أي لكي يتقوا معاصيه.
[١٨٩] ثم انتقل السياق إلى تشريع آخر له مناسبة ما ب «الأكل» الذي دار الحديث حوله في مسألة الصيام (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) بالغصب وما أشبه ، وكان وجه ذكر كلمة «بينكم» أن الآكلين للغصب ونحوه يتآمرون بينهم في خفاء حتى يبرروا أكلهم (وَتُدْلُوا) الإدلاء أي الإلقاء والإفضاء أي تلقوا (بِها) أي بتلك الأموال (إِلَى الْحُكَّامِ) جمع حاكم ، بمعنى القضاة بعنوان الرشوة والهدية ليأخذوا جانبكم في أكل المال بالباطل (لِتَأْكُلُوا) علة لتدلوا أي علة إعطائكم الرشوة أن تأكلوا (فَرِيقاً)
__________________
(١) راجع موسوعة الفقه : ج ٣٧ ص ٢٥١.
(٢) الأنعام : ١٥٣.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
