وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٤٨) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
____________________________________
[١٤٩] (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ) أي لكل أمة من الأمم طريقة (هُوَ) أي الله سبحانه (مُوَلِّيها) أي أمرهم بالتوجه إليها ، فلا غرابة أن يكون للمسلمين وجهة خاصة في قبلتهم (فَاسْتَبِقُوا) أي سارعوا إلى (الْخَيْراتِ) تنافسوا فيها ، فإن الله موليكم هذه الطرائق ، ولا تبقوا جامدين على طريقة منسوخة ، فإن ذلك انصراف عن الخير إلى الشر ، ومن المحتمل أن يكون «هو» راجعا إلى «كل» أي لكل فرد أو أمة ، طريقة في العمل والتفكير فذلك الشخص مولي وموجه نفسه إياها ، فليكن هم كل فريق وفرد أن يسابق غيره في الخيرات (أَيْنَ ما تَكُونُوا) من بقاع الأرض (يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً) يوم القيامة ، حتى يجازيكم على أعمالكم (إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فيتمكن من جمعكم ، ولا يفوته شيء
[١٥٠] كان لتحويل القبلة نحو الكعبة أسباب وعلل ، العلة الأولى : رغبة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في أن تحول القبلة لما عيرته اليهود ، العلة الثانية : أن التحويل كان للحق ، وأن يكون للمسلمين ميزة خاصة يمتازون بها عن سائر الأمم ، حتى في اتجاه الصلاة ، العلة الثالثة : أن التحويل كان لقطع حجة الناس ، الذين كانوا يتعجبون من كون المسلمين ، يدعون دينا جديدا ، ومع ذلك يتوجهون إلى قبلة بني إسرائيل ، وتبعا لهذه العلل ، تكرر الأمر بالتوجه إلى المسجد الحرام ، وقال سبحانه (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ) للسفر من البلاد (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ)
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
