(وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) (٧٢)
الأولى ، لأن المعنى لا ذلول تثير الأرض أي تقلبها للزراعة وتسقي الحرث (١) ، على أنّ الفعلين صفتان لذلول ، كأنّه قيل لا ذلول مثيرة وساقية (مُسَلَّمَةٌ) عن العيوب وآثار العمل ، (لا شِيَةَ فِيها) لا لمعة في نقبتها من لون آخر سوى الصّفرة ، فهي صفراء كلّها حتى قرنها وظلفها ، وهي في الأصل مصدر وشاه وشيا وشية إذا خلط بلونه لون آخر ، (قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ) أي بحقيقة وصف البقرة وما بقي إشكال في أمرها ، جئت وبابه بغير همز أبو عمرو (فَذَبَحُوها) فحصّلوا البقرة الجامعة لهذه الأوصاف كلّها فذبحوها (وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) لغلاء ثمنها ، أو لخوف (٢) الفضيحة في ظهور القاتل ، روي أنّه كان في بني إسرائيل شيخ صالح له عجلة فأتى بها الغيضة وقال اللهم إني استودعتكها لا بني حتى يكبر وكان برا بوالديه فشبت البقرة وكانت من أحسن البقر وأثمنه (٣) ، فساوموها اليتيم وأمّه حتى اشتروها بملء مسكها (٤) ذهبا ، وكانت البقرة إذ ذاك بثلاثة دنانير ، وكانوا طلبوا البقرة الموصوفة أربعين سنة ، وهذا البيان من قبيل تقييد المطلق فكان نسخا ، والنسخ قبل الفعل جائز وكذا قبل التمكن منه عندنا خلافا للمعتزلة.
٧٢ ـ (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً) بتقدير واذكروا ، خوطبت الجماعة لوجود القتل فيهم ، (فَادَّارَأْتُمْ فِيها) فاختلفتم واختصمتم في شأنها ؛ لأنّ المتخاصمين يدرأ بعضهم بعضا أي يدفع ، أو تدافعتم بمعنى طرح قتلها بعضكم على بعض ، فيدفع المطروح عليه الطارح ، أو لأنّ الطرح في نفسه دفع ، وأصله تدارأتم ، ثم أرادوا التخفيف فقلبوا التاء دالا لتصير من جنس الدال التي هي فاء الكلمة ليمكن الإدغام ، ثم سكنوا الدال إذ شرط الإدغام أن يكون الأول ساكنا وزيدت همزة الوصل لأنّه لا يمكن الابتداء بالساكن ، فاداراتم بغير همز أبو عمرو ، (وَاللهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) مظهر لا محالة ما كتمتم من أمر القتل لا يتركه مكتوما ، وأعمل مخرج على حكاية ما كان مستقبلا في وقت التدارؤ ، وهذه الجملة اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه وهما ادارأتم و:
__________________
(١) ليس في (أ) الحرث.
(٢) في (ز) خوف.
(٣) في (ظ) و(ز) أسمنه.
(٤) مسكها : جلدها.
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
