(وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (٢٢١)
مخالطتهم والقيام بأموالهم وذكروا ذلك لرسول الله صلىاللهعليهوسلم فنزل : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) أي مداخلتهم على وجه الإصلاح لهم ولأموالهم خير من مجانبتهم (وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ) وتعاشروهم ولم تجانبوهم (فَإِخْوانُكُمْ) فهم إخوانكم في الدّين ومن حقّ الأخ أن يخالط أخاه (وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ) لأموالهم (مِنَ الْمُصْلِحِ) لها ، فيجازيه على حسب مداخلته ، فاحذروه ولا تتحروا غير الإصلاح (وَلَوْ شاءَ اللهُ) إعناتكم (لَأَعْنَتَكُمْ) لحملكم على العنت وهو المشقة وأحرجكم فلم يطلق لكم مداخلتهم (إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ) غالب يقدر على أن يعنت عباده ويحرجهم (حَكِيمٌ) لا يكلف إلّا وسعهم وطاقتهم.
ولما سأل مرثد (١) النبيّ صلىاللهعليهوسلم على (٢) أن يتزوج عناق (٣) وكانت مشركة نزل :
٢٢١ ـ (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ) أي لا تتزوجوهنّ ، يقال نكح إذا تزوج وأنكح غيره زوّجه (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) ولو كان الحال أنّ المشركة تعجبكم وتحبونها (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ) ولا تزوّجوهم بمسلمة كذا قاله الزجاج ، وقال جامع العلوم : حذف أحد المفعولين والتقدير ولا تنكحوهنّ المشركين (حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) ثمّ بين علّة ذلك فقال : (أُولئِكَ) وهو إشارة إلى المشركات والمشركين (يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) إلى الكفر الذي هو عمل أهل النار فحقهم أن لا يوالوا ولا يصاهروا (وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ) أي وأولياء الله وهم المؤمنون يدعون إلى الجنة والمغفرة وما يوصل إليهما ، فهم الذين تجب موالاتهم ومصاهرتهم (بِإِذْنِهِ) بعلمه أو بأمره (وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) يتّعظون.
كانت العرب لم يؤاكلوا الحائض ولم يشاربوها ولم يساكنوها كفعل اليهود
__________________
(١) مرثد : هو مرثد بن كنّاز بن الحصين بن يربوع الغنوي ، صحابي ابن صحابي من امراء السرايا استشهد يوم الرجيع عام ٤ ه (الأعلام ٧ / ٢٠١).
(٢) في (ز) عن.
(٣) عناق : امرأة مشركة من العرب كانت ذات حظ وجمال.
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
