(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) (١٩٨)
(فَمَنْ فَرَضَ) ألزم على (١) نفسه بالإحرام (فِيهِنَّ الْحَجَ) في هذه الأشهر (فَلا رَفَثَ) هو الجماع ، أو ذكره عند النساء ، أو الكلام الفاحش (وَلا فُسُوقَ) هو المعاصي ، أو السباب لقوله عليهالسلام : (سباب المؤمن فسوق) (٢) أو التنابز بالألقاب لقوله تعالى : (بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ) (٣) (وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ) ولامراء مع الرفقاء والخدم والمكارين وإنّما أمر باجتناب ذلك وهو واجب الاجتناب في كلّ حال ، لأنّه مع الحجّ أسمج كلبس الحرير في الصلاة والتطريب في قراءة القرآن. والمراد بالنفي وجوب انتفائها وأنّها حقيقة بأن لا تكون ، وقرأ أبو عمرو ومكي الأولين بالرفع فحملاهما على معنى النهي ، كأنه قيل فلا يكوننّ رفث ولا فسوق ، والثالث بالنصب على معنى الإخبار بانتفاء الجدال ، كأنّه قيل ولا شك ولا خلاف في الحجّ ، ثم حثّ على الخير عقيب النهي عن الشّرّ وأن يستعملوا مكان القبيح من الكلام الحسن ، ومكان الفسوق البرّ والتقوى. ومكان الجدال الوفاق والأخلاق الجميلة بقوله تعالى : (وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ) واعلم (٤) بأنّه عالم به يجازيكم عليه وردّ قول من نفى علمه بالجزئيات. كان أهل اليمن لا يتزودون ويقولون نحن متوكلون ، فيكونون بلاء (٥) على الناس ، فنزل فيهم (وَتَزَوَّدُوا) أي وتزودوا واتقوا الاستطعام وإبرام الناس والتثقيل عليهم (٦) (فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى) أي الاتقاء عن الإبرام والتثقيل (٧) أو تزودوا للمعاد باتقاء المحظورات فإن خير الزاد اتقاؤها (وَاتَّقُونِ) وخافوا عقابي وهو مثل دعان (يا أُولِي الْأَلْبابِ) يا ذوي العقول ، يعني أنّ قضية اللبّ تقوى الله ، ومن لم يتقه من الألباء فكأنّه لا لبّ له. ونزل في قوم زعموا أن لا حجّ لجمّال وتاجر ، وقالوا هؤلاء الداج (٨) وليسوا بالحاجّ.
١٩٨ ـ (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا) في أن تبتغوا في مواسم الحجّ
__________________
(١) ليست في (ز).
(٢) أخرجه أحمد عن ابن مسعود.
(٣) الحجرات ، ٤٩ / ١١.
(٤) في (ظ) واعلموا.
(٥) في (ظ) و(ز) كلّا ، رواه البخاري عن ابن عباس والطبري وعن آخرين بألفاظ متقاربة.
(٦) ليس في (ظ) عليهم ، وزاد : وتزودوا للمعاد باتقاء المحظورات عليهم ، وهذا خلط جمل من الناسخ.
(٧) زاد في (ز) عليهم.
(٨) الدّاجّ : من دج دجيجا أي دبّ في السير (القاموس ١ / ١٨٧).
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
