(خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢) وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (١٦٣) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (١٦٤)
ولم يتوبوا (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) ذكر لعنتهم أحياء ثم لعنتهم أمواتا. والمراد بالناس المؤمنون ، أو المؤمنون والكافرون إذ بعضهم يلعن بعضا يوم القيامة قال الله تعالى : (كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها) (١).
١٦٢ ـ (خالِدِينَ) حال من هم في عليهم (فِيها) في اللعنة ، أو في النار إلا أنّها أضمرت تفخيما لشأنها وتهويلا (لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) من الإنظار أي لا يمهلون أو لا ينتظرون ليعتذروا ، أو لا ينظر إليهم نظر رحمة.
١٦٣ ـ (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) فرد في الإلهية (٢) لا شريك له فيها ، ولا يصحّ أن يسمّى غيره إلها (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) تقرير للوحدانية ينفي غيره وإثباته. وموضع هو رفع لأنّه بدل من موضع لا إله ، ولا يجوز النصب هنا لأنّ البدل يدلّ على أنّ الاعتماد على الثاني ، والمعنى في الآية على ذلك ، والنصب يدلّ على أنّ الاعتماد على الأول ، ورفع (الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ) أي المولى لجميع النّعم أصولها وفروعها ولا شيء سواه بهذه الصفة ، فما سواه إما نعمة وإما منعم عليه ، على أنّه خبر مبتدأ ، أو على البدل من هو لا على الوصف ، لأنّ المضمر لا يوصف.
ولمّا عجب المشركون من إله واحد وطلبوا آية على ذلك نزل :
١٦٤ ـ (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) في اللون والطول والقصر وتعاقبهما في الذهاب والمجيء (وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ) بالذي ينفعهم مما يحمل فيها ، أو بنفع الناس ، ومن في (وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ) لابتداء الغاية ، وفي (مِنْ ماءٍ) مطر لبيان الجنس ، لأنّ ما ينزل من السماء مطر وغيره. ثم عطف على أنزل (فَأَحْيا بِهِ) بالماء (الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) يبسها ، ثم عطف على فأحيا (وَبَثَ) وفرّق (فِيها) في الأرض (مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ) هي كلّ ما
__________________
(١) الأعراف ، ٧ / ٣٨.
(٢) في (ز) ألوهيته.
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
