(الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (١٥٦) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧) إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ) (١٥٨)
الفؤاد (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) على هذه البلايا أو المسترجعين عند البلايا لأنّ الاسترجاع تسليم وإذعان ، وفي الحديث : (من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه) (١). وطفىء سراج رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : (إنا لله وإنا إليه راجعون) فقيل أمصيبة هي؟ قال : (نعم كل شيء يؤذي المؤمن فهو مصيبة) (٢) والخطاب لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ، أو لكلّ من يتأتى منه البشارة.
١٥٦ ـ (الَّذِينَ) نصب صفة للصابرين ، ولا وقف عليه بل يوقف على راجعون. ومن ابتدأ بالذين وجعل الخبر أولئك يقف على الصابرين لا على راجعون. والأول الوجه ، لأنّ الذين وما بعده بيان الصبر (٣) ، (إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ) مكروه ، اسم فاعل من أصابته شدة أي لحقته ، ولا وقف على مصيبة لأنّ (قالُوا) جواب إذا ، وإذا وجوابها صلة الذين ، (إِنَّا لِلَّهِ) إقرار له بالملك ، (وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) إقرار على نفوسنا بالهلك.
١٥٧ ـ (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) الصلاة : الحنوّ والتعطف ، فوضعت موضع الرأفة ، وجمع بينها وبين الرحمة كقوله : (رَأْفَةً وَرَحْمَةً) (٤) (رَؤُفٌ رَحِيمٌ) (٥) والمعنى عليهم رأفة بعد رأفة ورحمة (٦) أيّ رحمة ، (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) لطريق الصواب حيث استرجعوا وأذعنوا لأمر الله. قال عمر رضي الله عنه : نعم العدلان ونعم العلاوة ، أي الصلاة والرحمة والاهتداء.
١٥٨ ـ (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ) هما علمان للجبلين ، (مِنْ شَعائِرِ اللهِ) من أعلام مناسكه ومتعبداته ، جمع شعيرة وهي العلامة (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ) قصد الكعبة (أَوِ اعْتَمَرَ) زار الكعبة ، فالحج : القصد ، والاعتمار : الزيارة ثم غلبا على قصد البيت
__________________
(١) أخرجه ابن جرير والطبراني والبيهقي في الشعب من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
(٢) أخرجه أبو داود في المراسيل من حديث عمران القصير.
(٣) في (ز) للصابرين.
(٤) الحديد ، ٥٧ / ٢٧.
(٥) التوبة ، ٩ / ١١٧ و ١٢٨. الحشر ، ٥٩ / ١٠.
(٦) في (ز) ورحمة بعد رحمة.
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
