(بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (١١٧) وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (١١٨)
ولدا ، له قانتون مطيعون عابدون مقرون بالربوبية منكرون لما أضافوا إليهم. وجاء بما الذي لغير أولي العلم مع قوله قانتون كقوله سبحان ما سخر (١) لنا.
١١٧ ـ (بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي مخترعهما ومبدعهما لا على مثال سبق. وكل من فعل ما لم يسبق إليه يقال له أبدعت ولهذا قيل لمن خالف السنة والجماعة مبتدع لأنّه يأتي في دين الإسلام ما لم يسبقه إليه الصحابة والتابعون رضي الله عنهم (وَإِذا قَضى أَمْراً) أي حكم و(٢) قدّر (فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) هو من كان التامة أي احدث فيحدث ، وهذا مجاز عن سرعة التكوين وتمثيل ، ولا قول ثمّ. وإنّما المعنى أنّ ما قضاه من الأمور وأراد كونه فإنّما يتكون ، ويدخل تحت الوجود من غير امتناع ولا توقف ، كما المأمور (٣) المطيع الذي يؤمر فيمتثل لا يتوقف ولا يمتنع ولا يكون منه إباء. وأكد بهذا استبعاد الولادة لأنّ من كان بهذه الصفة من القدرة كانت صفاته مباينة لصفات الأجسام فأنّى يتصوّر التوالد ثمّ. والوجه الرفع في فيكون وهو قراءة العامة على الاستئناف أي فهو يكون ، أو على العطف على يقول ، ونصبه ابن عامر (٤) على لفظ كن لأنّه أمر وجواب الأمر بالفاء نصب. وقلنا إنّ كن ليس بأمر حقيقة إذ لا فرق بين أن يقال وإذا قضى أمرا فإنّما يكوّنه فيكون وبين أن يقال فإنّما يقول له كن فيكون ، وإذا كان كذلك فلا معنى للنصب ، وهذا لأنّه لو كان أمرا فإمّا أن يخاطب به الموجود والموجود لا يخاطب بكن ، أو المعدوم والمعدوم لا يخاطب.
١١٨ ـ (وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) من المشركين أو من أهل الكتاب ، ونفى عنهم العلم لأنّهم لم يعملوا به (لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللهُ) هلا يكلمنا كما يكلّم الملائكة ، وكلّم موسى استكبارا منهم وعتوا (أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ) جحودا لأن يكون ما أتاهم من آيات الله آيات واستهانة بها (كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) أي قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى (قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) أي لقوم ينصفون
__________________
(١) في (ظ) و(ز) سخركن.
(٢) في (ز) أو.
(٣) في (ظ) و(ز) أن المأمور.
(٤) ابن عامر : هو عبد الله بن عامر بن يزيد ، أبو عمران اليحصبي الشامي ، أحد القراء السبعة ، ولد عام ٨ ه وتوفي عام ١١٨ ه في دمشق.
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
