(وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥) وَقالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ) (١١٦)
هذا العام مشرك) (١) وقيل معناه النهي عن تمكينهم من الدخول والتخلية بينهم وبينه كقوله تعالى : (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ) (٢) (لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ) قتل وسبي للحربي ، وذلة بضرب الجزية للذمي (وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ) أي النار.
١١٥ ـ (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) أي بلاد المشرق والمغرب كلّها له وهو مالكها ومتوليها (فَأَيْنَما) شرط (تُوَلُّوا) مجزوم به ، أي ففي أي مكان فعلتم التولية ، يعني تولية وجوهكم شطر القبلة بدليل قوله تعالى : (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) (٣) والجواب (فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) أي جهته التي أمر بها ورضيها ، والمعنى أنّكم إذا منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام أو في بيت المقدس فقد جعلت لكم الأرض مسجدا فصلوا في أي بقعة شئتم من بقاعها وافعلوا التولية فيها ، فإنّ التولية (٤) ممكنة في كلّ مكان (إِنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ) أي هو واسع الرحمة يريد التوسعة على عباده وهو عليم بمصالحهم ، وعن ابن عمر (٥) رضي الله عنهما نزلت في صلاة المسافر على الراحلة أينما توجهت ، وقيل عميت القبلة على قوم فصلوا إلى أنحاء مختلفة فلما أصبحوا تبينوا خطأهم فعذروا. هو حجة على الشافعي رحمهالله فيما إذا استدبر (٦) ، وقيل فأينما تولوا للدعاء والذكر.
١١٦ ـ (وَقالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً) يريد الذين قالوا المسيح ابن الله وعزير ابن الله ، قالوا شامي ، فإثبات الواو باعتبار أنه قصة معطوفة على ما قبلها ، وحذفه باعتبار أنه استئناف قصة أخرى (سُبْحانَهُ) تنزيه له عن ذلك وتبعيد (بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي هو خالقه ومالكه ومن جملته المسيح وعزير ، والولادة تنافي الملك (كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ) منقادون لا يمتنع شيء منهم على تكوينه وتقديره ، والتنوين في كل عوض عن المضاف إليه ، أي كلّ ما في السموات والأرض ، أو كلّ من جعلوه لله
__________________
(١) متفق عليه من رواية حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢) الأحزاب ، ٣٣ / ٥٣.
(٣) البقرة ، ٢ / ١٤٤ و ١٥٠.
(٤) في (ظ) فإن التولية فيها ممكنة.
(٥) ابن عمر : هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، ولد عام ١٠ ق. ه وتوفي عام ٧٣ ه ومولده ووفاته بمكة وكان من أئمة الدين (الأعلام ٤ / ١٠٨).
(٦) إذا استدبر : أي جعل القبلة خلفه.
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
