عَلَى الْمَلَكَيْنِ) الجمهور على أنّ ما بمعنى الذي ، وهو نصب عطفا (١) على السحر ، أي ويعلمونهم ما أنزل على الملكين ، أو على ما تتلو ، أي واتبعوا ما أنزل على الملكين (بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ) علمان لهما ، وهما عطف بيان للملكين ، والذي أنزل عليهما هو علم السحر ابتلاء من الله للناس من تعلّمه منهم وعمل به كان كافرا إن كان فيه ردّ ما لزم في شرط الإيمان ، ومن تجنّبه أو تعلّمه لا ليعمل به ولكن ليتوقاه لئلا يغترّ به كان مؤمنا ، قال الشيخ أبو منصور الماتريدي رحمهالله : القول بأنّ السحرّ على الإطلاق كفر خطأ بل يجب البحث عن حقيقته ، فإن كان في ذلك ردّ ما لزم في شرط الإيمان فهو كفر وإلا فلا. ثمّ السحر الذي هو كفر يقتل عليه الذكور لا الأناث ، وما ليس بكفر وفيه إهلاك النفس ففيه حكم قطّاع الطريق ، ويستوي فيه المذكور والمؤنث ، وتقبل توبته إذا تاب ، ومن قال لا تقبل فقد غلط فإنّ سحرة فرعون قبلت توبتهم ، وقيل أنزل أي قذف في قلوبهما مع النهي عن العمل قيل إنهما ملكان اختارتهما الملائكة لتركّب فيهما الشهوة حين عيّرت بني آدم ، فكانا يحكمان في الأرض ويصعدان بالليل ، فهويا زهرة فحملتهما على شرب الخمر فزنيا ، فرآهما إنسان فقتلاه ، فاختارا عذاب الدّنيا على عذاب الآخرة ، فهما يعذبان منكوسين في جب ببابل ، وسميت ببابل لتبلبل الألسن بها (وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ) وما يعلّم الملكان أحدا (حَتَّى يَقُولا) حتى ينبهاه وينصحاه ويقولا له (إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ) ابتلاء واختبار من الله ، (فَلا تَكْفُرْ) بتعلّمه والعمل به على وجه يكون كفرا (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما) الفاء عطف على قوله يعلمون الناس السحر ، أي يعلمونهم فيتعلمون من السحر والكفر اللذين دلّ عليهما قوله : كفروا يعلمون الناس السحر ، أو على مضمر والتقدير فيأتون فيتعلمون والضمير لما دلّ عليه من أحد ، أي فيتعلم الناس من الملكين (ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) أي علم السحر الذي يكون سببا في التفريق بين الزوجين بأن يحدث الله عنده النشوز والخلاف ابتلاء منه. وللسحر حقيقة عند أهل السنة ، كثرهم الله ، وعند المعتزلة هو تخييل وتمويه (وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ) بالسحر (مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) بعلمه ومشيئته (وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ) في الآخرة ، وفيه دليل على أنّه واجب الاجتناب كتعلم الفلسفة التي تجرّ إلى الغواية (وَلَقَدْ عَلِمُوا) أي اليهود (لَمَنِ اشْتَراهُ) أي استبدل ما تتلوا الشياطين على (٢) كتاب الله (ما لَهُ فِي
__________________
(١) في (ظ) و(ز) هو نصب عطف.
(٢) في (ز) من.
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
