وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ) (١٠٤)
(الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) نصيب (١) (وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) باعوها ، وإنّما نفى العلم عنهم بقوله : (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) مع إثباته لهم بقوله ولقد علموا على سبيل التوكيد القسميّ لأنّ معناه لو كانوا يعلمون بعلمهم جعلهم حين لم يعلموا به كأنّهم لا يعلمون.
١٠٣ ـ (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا) برسول الله والقرآن (وَاتَّقَوْا) الله فتركوا ما هم عليه من نبذ كتاب الله واتباع كتب الشياطين (٢) (لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) أنّ ثواب الله خير ممّا هم فيه ، وقد علموا ، لكنّه جهّلهم لما تركوا العمل بالعلم ، والمعنى لأثيبوا (٣) من عند الله ما هو خير ، وأوثرت الجملة الاسمية على الفعلية في جواب لو لما فيها من الدلالة على ثبات المثوبة واستقرارها ، ولم يقل لمثوبة الله خير لأنّ المعنى لشيء من الثواب خير لهم ، وقيل لو بمعنى التمني ، كأنّه قيل وليتهم آمنوا ، ثم ابتدأ لمثوبة من عند الله خير.
١٠٤ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا) كان المسلمون يقولون لرسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا ألقى عليهم شيئا من العلم راعنا يا رسول الله أي راقبنا وانتظرنا حتى نفهمه ونحفظه ، وكانت لليهود كلمة يتسابّون بها عبرانية أو سريانية وهي راعينا ، فلما سمعوا بقول المؤمنين راعنا افترصوه (٤) وخاطبوا به الرسول وهم يعنون به تلك المسبّة ، فنهي المؤمنون عنها وأمروا بما هو في معناها وهو انظرنا ، من نظره إذا انتظره (وَاسْمَعُوا) وأحسنوا سماع ما يكلمكم به رسول الله صلىاللهعليهوسلم ويلقي عليكم من المسائل بآذان واعية وأذهان حاضرة حتى لا تحتاجوا إلى الاستعادة وطلب المراعاة ، أو واسمعوا سماع قبول وطاعة ولا يكن سماعكم كسماع (٥) اليهود حيث قالوا سمعنا وعصينا (وَلِلْكافِرِينَ) ولليهود الذين سبّوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم (عَذابٌ أَلِيمٌ) مؤلم.
__________________
(١) في (ظ) و(ز) من نصيب.
(٢) في (ظ) الشيطان.
(٣) في (ز) لأثيب.
(٤) في (ظ) افترضوه ، والمقصود رأوه فرصة.
(٥) في (ظ) سماع.
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
