(وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (٩٢) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣) قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (٩٤)
المستقبل موضع الماضي ، ويدل عليه قوله : (مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي من قبل محمد عليهالسلام ، اعترض (١) عليهم بقتلهم الأنبياء مع ادعائهم الإيمان بالتوراة ، والتوراة لا تسوّغ قتل الأنبياء ، قيل قتلوا في يوم واحد ثلثمائة نبي في بيت المقدس.
٩٢ ـ (وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ) بالآيات التسع ، وأدغم الدال في الجيم حيث كان أبو عمرو وحمزة وعليّ (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ) إلها (مِنْ بَعْدِهِ) من بعد خروج موسى عليهالسلام إلى الطور. (وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ) هو حال أي عبدتم العجل وأنتم واضعون العبادة غير موضعها ، أو اعتراض أي وأنتم قوم عادتكم الظلم.
٩٣ ـ (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ) كرر ذكر رفع الطور لما نيط به من زيادة ليست مع الأولى ، (وَاسْمَعُوا) ما أمرتم به في التوراة (قالُوا سَمِعْنا) قولك (وَعَصَيْنا) أمرك ، وطابق قوله جوابهم من حيث إنه قال لهم اسمعوا وليكن سماعكم سماع تقبل وطاعة ، فقالوا سمعنا ولكن لا سماع طاعة (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) أي تداخلهم حبّه والحرص على عبادته كما يتداخل الصبغ الثوب ، وقوله : في قلوبهم ، بيان لمكان الإشراب ، والمضاف وهو الحبّ محذوف (بِكُفْرِهِمْ) بسبب كفرهم واعتقادهم التشبيه ، (قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ) بالتوراة لأنّه ليس في التوراة عبادة العجل ، وإضافة الأمر إلى إيمانهم تهكم ، وكذا إضافة الإيمان إليهم ، (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) تشكيك في إيمانهم وقدح في صحة دعواهم له.
٩٤ ـ (قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ) أي الجنة ، (عِنْدَ اللهِ) ظرف ، ولكم خبر كان (خالِصَةً) حال من الدار الآخرة أي سالمة لكم ليس لأحد سواكم فيها حق ، يعني إن صحّ قولكم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا (مِنْ دُونِ النَّاسِ
__________________
(١) في (ظ) و(ز) اعتراض.
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
