وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ) (٩٦)
هو للجنس ، (فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) فيما تقولون لأنّ من أيقن أنّه من أهل الجنّة اشتاق إليها تخلصا (١) من الدار ذات الشوائب ، كما نقل عن العشرة المبشرين بالجنة أنّ كلّ واحد منهم كان يحب الموت ويحن إليه.
٩٥ ـ (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً) هو نصب على الظرف أي لن يتمنوه ما عاشوا (بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) بما أسلفوا من الكفر بمحمد عليهالسلام وتحريف كتاب الله وغير ذلك ، وهو من المعجزات لأنّه إخبار بالغيب وكان كما أخبر به كقوله : (وَلَنْ تَفْعَلُوا) (٢) ولو تمنّوه لنقل ذلك كما نقل سائر الحوادث (وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) تهديد لهم.
٩٦ ـ (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ) مفعولا وجد : هم أحرص (عَلى حَياةٍ) التنكير يدلّ على أنّ المراد حياة مخصوصة وهي (٣) الحياة المتطاولة ، ولذا كانت القراءة بها أوقع من قراءة أبيّ على الحياة (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) هو محمول على المعنى لأنّ معنى أحرص الناس أحرص من الناس ، نعم قد دخل الذين أشركوا تحت الناس ولكنهم أفردوا بالذكر لأنّ حرصهم شديد ، كما أنّ جبريل وميكائيل خصّا بالذّكر وإن دخلا تحت الملائكة ، أو أريد وأحرص من الذين أشركوا ، فحذف لدلالة أحرص الناس عليه ، وفيه توبيخ عظيم ، لأنّ الذين أشركوا لا يؤمنون بعاقبة ولا يعرفون إلّا الحياة الدنيا ، فحرصهم عليها لا يستبعد لأنّها جنتهم ، فإذا زاد في الحرص من له كتاب وهو مقر بالجزاء كان حقيقا بأعظم التوبيخ ، وإنّما زاد حرصهم على الذين أشركوا لأنّهم علموا أنّهم صائرون إلى النار لعلهم بحالهم والمشركون لا يعلمون ذلك ، وقوله : (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) بيان لزيادة حرصهم على طريق الاستئناف ، وقيل أراد بالذين أشركوا المجوس لأنّهم كانوا يقولون لملوكهم عش ألف نيروز. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هو قول الأعاجم زي هزار سال (٤). وقيل ومن الذين أشركوا كلام مبتدأ أي ومنهم ناس يود أحدهم على حذف الموصوف ،
__________________
(١) في (أ) مخلصا.
(٢) البقرة ، ٢ / ٢٤.
(٣) في (ز) وعلى.
(٤) أخرجه الطبري من طرق عدة بألفاظ متقاربة منها : هو قول أهل الشرك بعضهم لبعض إذا عطس «زه هزار سال».
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
