(وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ (٨٨) وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكافِرِينَ) (٨٩)
الله عليهم (وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ) هي بمعنى الخادم ، ووزن مريم عند النحويين مفعل لأنّ فعيلا لم يثبت في الأبنية ، البينات المعجزات الواضحات كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والإخبار بالمغيبات (وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) أي الطهارة ، وبالسكون حيث كان مكي. أي بالروح المقدسة ، كما يقال حاتم الجود ، ووصفها بالقدس للاختصاص والتقريب. أو بجبريل عليهالسلام لأنّه يأتي بما فيه حياة القلوب ، وذلك لأنّه رفعه إلى السماء حين قصد اليهود قتله ، أو بالإنجيل كما قال في القرآن (رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) (١) أو باسم الله الأعظم الذي كان يحيي (٢) بذكره (أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى) تحبّ (أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ) تعظّمتم عن قبوله (فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ) كعيسى ومحمد عليهالسلام (وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) كزكريا ويحيى عليهالسلام ، ولم يقل قتلتم لوفاق الفواصل. أو لأنّ المراد وفريقا تقتلونه بعد لأنّكم تحومون (٣) حول قتل محمد عليهالسلام لو لا أني أعصمه منكم ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة. والمعنى ولقد آتينا يا بني إسرائيل أنبياءكم ما آتيناهم فكلّما جاءكم رسول منهم بالحق استكبرتم عن الإيمان به. فوسّط ما بين الفاء وما تعلقت به همزة التوبيخ والتعجب من شأنهم.
٨٨ ـ (وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ) جمع أغلف ، أي هي خلقة مغشاة بأغطية لا يتوصل إليها ما جاء به محمد عليهالسلام ولا تفقهه ، مستعار من الأغلف الذي لم يختن (بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ) فردّ الله أن تكون قلوبهم مخلوقة كذلك لأنّها خلقت على الفطرة والتمكّن من قبول الحقّ. وإنّما طردهم بكفرهم وزيغهم (فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ) فقليلا صفة مصدر محذوف أي فإيمانا قليلا يؤمنون. وما مزيدة وهو إيمانهم ببعض الكتاب ، وقيل القلّة بمعنى العدم. غلف تخفيف غلّف وقرئ به ، جمع غلاف أي قلوبنا أو عية للعلوم فنحن مستغنون بما عندنا عن غيره ، أو أوعية للعلم (٤) ، فلو كان ما جئت به حقا لقبلنا.
٨٩ ـ (وَلَمَّا جاءَهُمْ) أي اليهود (كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ) أي القرآن (مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ) من كتابهم لا يخالفه (وَكانُوا مِنْ قَبْلُ) يعني القرآن (يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ
__________________
(١) الشورى ، ٤٢ / ٥٢.
(٢) في (ظ) و(ز) يحيي الموتى بذكره.
(٣) ليس في (أ) و(ظ) تحومون.
(٤) في (ز) للعلوم.
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
