أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) (٨٧)
(وَالْعُدْوانِ) بالمعصية والظلم (وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ) أسارى (١) تفدوهم أبو عمرو ، أسارى تفدهم مكي وشامي. أسرى تفدوهم حمزة ، أسارى تفادوهم عليّ. فدى وفادى بمعنى. وأسارى حال وهو جمع أسير كذلك أسرى والضمير في (وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ) للشأن ، أو هو ضمير مبهم تفسيره (إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ) بفداء الأسرى (وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) بالقتال والإجلاء. قال السّدّي (٢) : أخذ الله عليهم (٣) أربعة عهود ترك القتل وترك الإخراج وترك المظاهرة وفداء الأسير ، فأعرضوا عن كلّ ما أمروا به إلا الفداء (فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ) هو إشارة إلى الإيمان ببعض والكفر ببعض (مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ) فضيحة وهوان (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ) وهو الذي لا روح فيه ولا فرح ، أو إلى أشد من عذاب الدنيا (وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) بالياء مكي ونافع وأبو بكر (٤).
٨٦ ـ (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ) اختاروها على الآخرة اختيار المشتري (٥) (فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) ولا ينصرهم أحد بالدفع عنهم.
٨٧ ـ (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ) التوراة. أتاه (٦) جملة (وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ) يقال قفّاه إذا اتبعه من القفا نحو ذنبه من الذنب ، وقفاه به إذا أتبعه إياه.
يعني وأرسلنا على أثره الكثير من الرسل وهم يوشع واشمويل وشمعون وداود وسليمان وشعياء وأرمياء وعزير وحزقيل وإلياس واليسع ويونس وزكريا ويحيى وغيرهم صلوات
__________________
(١) في (ظ) وإن يأتوكم أسارى تفدوهم ، أسارى تفدوهم أبو عمر ، وأسارى تفدوهم مكي وشامي ، أسرى تفدوهم حمزة ، أسارى تفادوهم عليّ. وفي (ز) وإن يأتوكم أسارى تفادوهم ، تفدوهم أبو عمرو ، أسرى تفدوهم مكي وشامي ، أسرى تفدوهم حمزة ، أسارى تفادوهم عليّ.
(٢) السّدّي : هو إسماعيل بن عبد الرحمن السّدّي ، تابعي ، صاحب التفسير والمغازي والسير وكان إماما عارفا بالوقائع وأيام الناس (الأعلام ١ / ٣١٧).
(٣) في (ز) عليكم.
(٤) في (ظ) بالتاء مكي ونافع وأبو عمرو.
(٥) في (أ) المشتهي.
(٦) في (ظ) إياه.
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
