الخبيثة كانت في الجسد الخبيث أخرجي ذميمة وابشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج ، فلا يزال يقال لها حتى تخرج ينتهي بها إلى السماء فيقال من هذا؟ فيقال فلان ابن فلان ، فيقال لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث إرجعي ذميمة فإنه لا تفتح لك أبواب السماء فترسل إلى الأرض ثم تصير إلى القبر.
٢٠ ـ (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً (٢٠))
[الفرقان : ٢٠]
الفتنة صراع الأسماء بعضها بعضا ، ولا حياة لها إلا بالصراع ، ولهذا قيل يبتلى الغني بالفقير ليميز الكريم من البخيل ، ويبتلى المعافى بالمريض ليميز الشاكر من الكفور ، ويبتلى الحليم بالمغضوب ليميز الكاظم الغيظ من عبد الغضب ، فالفتنة أساس حركة الصفات والعالم ، ولهذا أقامت الفلاسفة الموحدون الألمان صروح فلسفتهم على أساس الموضوع ونقيض الموضوع كشفا للصفة وإتيانا بالجديد.
٢١ ـ (وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (٢١))
[الفرقان : ٢١]
الملائكة لا ينزلون ، إذ الملائكة يمثلون الشفافية ، وقلنا الملائكة المعقولات ، فكيف ينزل المعقول وهو نور ، وما خلق الله العالم الخارجي إلا ليكون مطية للنور وأداة؟
أما رؤية الرب فهي مسألة تلحق بإنزال الملائكة ، فمعلوم أن الربوبية هي الوجود الكامل أي الحق والخلق جميعا ، ولهذا قلنا إن الربوبية تقتضي المربوبية ، أي يقتضي وجود الحق وجود الخلق ، كما تقتضي الوحدة الكثرة فالربوبية وحدة باطنها الله وظاهرها عالم العيان ، فإذا كان الله باطن العالم فكيف يرى عيانا؟
والكافرون إذ يطالبون برؤية الله فإنهم يطلبون رؤية صورة محددة هي الصورة الإلهية ... لكن الصورة الإلهية لا يحدها إطار صورة معنية بل هي صورة جامعة وهي باطن الصور جمعاء ، ولهذا قال صلىاللهعليهوسلم : (رأيت ربي في صورة شاب أمرد) ، فالنبي صلىاللهعليهوسلم ما رأى الرب صورة بل رآه في صورة ، ولهذا قال ابن سينا : في كل متعين متعين ومطلق غير متعين .. أي في كل صورة ، ومنها صورة الشاب الأمرد جزء هو التعين وهو صورة الشاب ، وجزء آخر هو المطلق الذي ظهر بالتعين ولكنه ليس التعين ، أي أن النبي صلىاللهعليهوسلم رأى ربه ظاهرا في صورة الشاب ، ولكن الشاب ليس هو الرب ، ولهذا أوردنا سابقا قول عباس محمود العقاد في المسيح عليهالسلام : يمكن أن يكون الله قد ظهر بصورة جميلة وهذا لا يستلزم الكفر ، وقال ابن عربي في الحق والخلق :
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
