باعتبار أن البسطامي إذا بطش بطش باسمه تعالى المنتقم فقط دون اعتبار أن الانتقام الإلهي مشوب بالرحمة كما قال سبحانه في الحديث القدسي : (ورحمتي سبقت غضبي).
أما أسماء الجمال فللكامل أن يستثمر كل اسم جميل ، ولهذا اشتهرت الصوفية بعشق الوجه الجميل ، والرسول القائل : الله جميل يحب الجمال.
فالكامل لا يحده الاسم كما تحد الأسماء الناس ، بل يكون هو الحد لكل حد ، وهذا شرف إلهي أسبغه الله على عبده بعد أن اصطفاه وأحبه وعلمه.
١٧ ـ (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (١٧))
[الفرقان : ١٧]
قوله سبحانه : (أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ) [الفرقان : ١٧] يذكر باتباع الموصوف صفته والمعلول علته ، فلا هادي إلا الاسم الهادي أي صفته المستسرة فيه منذ ساعة نفخ الروح فيه ، ولا مضل إلا الاسم المضل المستسر ، وعليه فلا تأثير للأسباب الظاهرة في الإنسان ، وكل ما يقال عن تأثير البيئة في الإنسان وهم وخيال ، كما يقال مثلا إن الفقر يضطر الفقير إلى السرقة والاحتيال لسد حاجاته ، وثمت مثل سائر يقول تموت الحرة ولا تأكل بثدييها ، أي أن المرأة الشريفة وإن كانت فقيرة لا تلجأ إلى الزنى حلا لأزمتها.
١٨ ، ١٩ ـ (قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً (١٨) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً (١٩))
[الفرقان : ١٨ ، ١٩]
قوله : (وَكانُوا قَوْماً بُوراً) إشارة إلى استهلاك الصفة الموصوف والعلة المعلول .. أي أن للاسم الوراثة ، وحامل الاسم هالك سواء كان على قيد الحياة أم قضى.
فما لم ينج الإنسان من تعينه ليلتحق بعالم الأنوار الخارجة على كل تعين فإنه يظل أسير التعين في الحياة ، وعن أبي هريرة : إن المؤمن تحضره الملائكة ، فإذا كان الرجل الصالح قالوا أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب أخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، فيعرج بها حتى ينتهي بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا؟ فيقال فلان ابن فلان ، فيقال مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب أدخلي حميدة وابشري بروح وريحان ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله عزوجل ، وإذا كان الرجل السوء قال أخرجي أيتها النفس
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
