ولا خروج للإنسان على التقدير الإلهي فيه ، فهذا وجه الجبرية باعتبار العبد عبدا ، وهذا وجه الحرية باعتبار العبد مترددا بين الخواطر ثم اختياره واختياره التقدير الإلهي فيه أيضا ، ولهذا قالت الصوفية الإنسان مجبور في اختياره.
٣ ، ٤ ـ (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً (٣) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً (٤))
[الفرقان : ٣ ، ٤]
الإشارة إلى الحركة الوجودية من الحياة والموت والبعث والنفع والضر والحركة كلها مدرجة في شعار الخلق الذي هو لله تعالى ، والملاحظ أن الكفار والمشركين والملحدين لا يجدون قاعدة للوجود يقفون عليها سوى إيمانهم بالطبيعة خالقة نفسها وما فيها ، أو إيمانهم بقانون المصادفة التي هي فوضي في حد ذاتها ما دامت المصادفة تعني أصلا الخروج على كل قانون وإلا لما سميت مصادفة.
٥ ـ (وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٥))
[الفرقان : ٥]
قيل عن النبي صلىاللهعليهوسلم إنه جمع ما جمع من أخيار الأولين ، وسمع ما قرئ عليه من كتب أهل الديانات السابقة ، ثم جمع هذا كله في القرآن .. ولئن صح هذا فثمت نقاط تستلفت الانتباه وتثير السؤال .. منها مثلا أن القرآن انتقد كثيرا من أخبار الأمم السابقة ، وصحح هذه الأخبار كما ورد في قصة خلق عيسى مثلا ... ومنها اتهام اليهود والنصارى بتحريف التوراة والإنجيل ، وقد ثبت تاريخيا أن التوراة الموجودة محرفة وأنها من وضع أحبار اليهود الذين ألفوها وهم في المنفى بعد أن سباهم بختنصر ، أما الإنجيل فالموجود منه أربعة ، وقيل خمسة ، وكتابه الحواريون أنصار المسيح لا المسيح نفسه ، كما أن ثمت خلافات بينها.
وهناك نقطة أخرى في القرآن ألا وهي الخطاب الموجه من الله إلى النبي صلىاللهعليهوسلم ، وعتابه إياه في بعض الأحيان كقوله مثلا : (عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (٢) ،) وتسديده وتوفيقه وشد أزره وإصدار الأوامر إليه ، وهذا أمر لا يحدث عادة لكاتب يكتب كتابا فيكون هو المخاطب بكسر الطاء والمخاطب بفتحها والمخطئ والمسدد والمسيّر بفتح الياء والمسيّر بكسرها.
٦ ـ (قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (٦))
[الفرقان : ٦]
كونه سبحانه صاحب السر يعني الكثير بالنسبة إلى الإسلام أولا والقرآن ثانيا ، فالله أنزل
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
