سورة الكوثر
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ٣ ـ (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣))
[الكوثر : ١ ، ٣]
الكوثر نهر العلوم الإلهية ، كما قال رسول الله الروح القدس لمريم لما أجاءها المخاض إلى جذع النحلة فقالت : (يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا) [مريم : ٢٣] ، فقال : (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) [مريم : ٢٤].
فالكوثر انفجار عيون السلسبيل في القلب ، ومزاجها الكافور والزنجبيل وهي أصناف العلوم النورانية ذاتها ، ومن بلغ هذا المقام وجب عليه الفناء كما أمر سبحانه إبراهيم بأن يذبح ولده إشارة إلى ذبح النفس الجزئية ، والولد قطعة من كبد الإنسان ، أو كما أمر سبحانه موسى بأن يخلع نعليه ، والنعلان النفس والجسم جميعا ، وقال الشيخ أرسلان الدمشقي من وحي الحضرة : ما صلحت لنا وفيك بقية لسوانا ، فمتى طرحت السوى صلحت لنا فاستودعناك سرنا ، وقال : من اشتغل بنا له أعميناه ، ومن اشتغل بنا لنا بصرناه ، وقال قربك خروجك عنك ، وبعدك وقوفك معك وقال : الإيمان خروجك عنهم واليقين خروجك عنك ، وقال : اليقين الأدوم في غيبتك عنك ووجودك به.
فهذا هو النحر في سبيل الله ، وقال البسطامي : المؤمن بلا نفس ، وإن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ، فمن باع نفسه فكيف تكون له نفس.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
