سورة الهمزة
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ٩ ـ (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩))
[الهمزة : ١ ، ٩]
قال عيسى عليهالسلام : لأسهل دخول جمل في سم الخياط من دخول غني في ملكوت السموات ، فالحقيقة والغنى عدوان لا يتفقان ، والإنسان جهول ظلوم ، ويأكل التراث أكلا لما ، ويحب المال حبا جما ، والمال يطغى ، يصرف صاحبه عن الله ، والتفكير في خلق السموات والأرض ، ويجعل بينه وبين الناس حاجزا لا يطفر من الأنانية والشح والخوف من ضياع المال ، والنتيجة أن الغني أسير ماله ، ماله عليه سلطان ، وقال ميخائيل نعيمة : كلما زاد ما تملكه زاد ما يملكك ، وتحدث الإمام الرازي عن سلم النجاح المادي الذي يرتقيه الإنسان جاهدا ، وكلما صعد درجة دفع ثمن صعوده العرق والدم ، بله الكرامة والمروءة والكثير من إنسانيته ، وتكلف مؤنة الدرجة التي احتلها ، حتى إذا بلغ أعلى السلم نظر ، فوجد العمر قد ضاع ، والصحة قد زالت ، والأجل قد دنا ، وإذا هو خاسر دنيا وآخرة ، فأما في الدنيا فهو مبغوض من قبل من حرمهم وظلمهم ، ولم يمد يده إلى المحتاج منهم من مسكين ويتيم وفقير ، وهو هدف طمع أهله وأولاده وأقربائه ، يتمنون موته ليرثوه ، وأما في الآخرة فلقد حالت الظلمات بينه وبين النور الإلهي ، فمن كان في هذه الدنيا أعمى ، فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ، ومن لم يعرف الله في الدنيا لا يعرفه في الآخرة ، والنتيجة العدم والفناء.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
