سورة الفيل
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ٥ ـ (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥))
[الفيل : ١ ، ٥]
الفيل إشارة إلى عالم العيان لضخامته ، والمعنى كما جاء في الأمثال من مال إلى الدنيا مالت عليه ، ومن مال عليها مالت إليه ، وقيل : الدنيا حلالها حساب ، وحرامها عذاب ، وقيل : من أكرم الدنيا أهانته ، وقيل : الدنيا غدارة غرارة ، إن بقيت لك لم تبق لها ، وقيل : يا دنيا من خدمني فاخدميه ، ومن خدمك فاستخدميه.
فمن مد عينه إلى الدنيا وزينتها جعل الله سعيه في تضليل ، إذ أرسل عليه طيرا أبابيل من الخواطر ، يدفع بعضها بعضا ، فهو أسير الدنيا أبدا ، قد جعلها همه ، والدنيا متقلبة متبدلة لاثبات لها على حال ، فمن لا يرغب عن الدنيا لا ترغب فيه الآخرة ، ومن رغب في الدنيا رغبت عنه الآخرة ، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ، فإما أن يحب الله والآخرة ، وإما أن يحب العاجلة.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
