سورة العصر
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ٣ ـ (وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (٣))
[العصر : ١ ، ٣]
أهبط ابن آدم من جنة الروح والمعقولات إلى أرض الجسد والمحسوسات وترك في جهنم البعد فريسة الشهوات والغضب والأنانية والخوف والظن والشكوك ، ولا يختلف حال الناس هذا سواء أكانوا أغنياء أو فقراء ، أقوياء أو ضعفاء ، مرضى أو أصحاء ، فالإنسان في بئر جهنام ـ من جهنم ـ البعيدة القرار ، ملقى كما ألقي يوسف في غيابة الجب.
فإذا يسر الإنسان لليسرى ، وأدرج في الذين سبقت لهم من الله الحسنى ، وشملته العناية الإلهية ، فأولئك الذين كتبت لهم النجاة ، فأخرجوا من الجب ، وتنورت بصائرهم ، واستمعوا اليقين ، صوت الضمير والدين ، فدخلوا جنات النعيم ، وأدخلوا في الصالحين ، أولئك المكرمون ، على الأرائك متكئون ، حلوا أساور من الصفات الحميدة ، وآتاهم الله من كل معقول زوجين اثنين ، فعرجوا من ثم في المعارج ، حتى بلغوا سدرة المنتهى ، إذ يغشى السدرة النور العظيم ، ثم قربوا نجيا ، وسبحوا بكرة وعشيا ، فكانوا المكرمين ، سجدت لهم الملائكة أجمعون ، فهم الخلفاء الراشدون ، أمناء الله في أرضه إلى يوم الدين.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
