سورة التكاثر
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ٨ ـ (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (٢) كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨))
[التكاثر : ١ ، ٨]
السورة تذكر بتعلق الناس بالأسباب المؤدية إلى التكاثر والتفاخر بالمال والبنين ، أي اعتماد قانون السببية ـ العلية الطبيعي ، ونسيان أو إغفال دور مسبب الأسباب ، الفعال لما يريد ، والذي هو من وراء كل شيء محيط ، ولما نفى صلىاللهعليهوسلم دور العدوى ، سئل فما بال البعير الأجرب يعدي القطيع كله؟ فأجاب : فمن أعدى البعير الأول؟
فالناس عموما يعتمدون قانون السببية ، وموقف الملحدين منهم معروف فهم لا يؤمنون بإله خالق مبدع ، وينسبون كل ما يحدث إلى الطبيعة وفعلها ، أما المؤمنون ، وهم الذين لم يبلغوا اليقين ، فهم يرددون قائمين وقاعدين لا حول ولا قوة إلا بالله ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، وتراهم في أفعالهم ، ولدى اتخاذ القرار ، وفي الشدائد ، ينسون الله ، ويخوضون المعركة بأنفسهم ، ناسين أن لو شاء الله ما اقتتلوا ، ولا تنازعوا ، ولا اختلفوا ، وإنه هو سبحانه أضحك وأبكى ، وأمات وأحيا.
أما المحسنون ، الذين حصلوا علم اليقين ، فهم يرون عين اليقين كيف أن الأمر بالله ، وله سبحانه الأمر والفعل ، وأنه يقول للشيء كن فيكون ، فهو المحرك ، الدافع ، والملقي في الأفئدة الدوافع ، لا إله إلا هو ، كما يرون معظم الناس أصحاب النار محجوبين ، حيارى ، في أودية نفوسهم مبعدين.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
