سورة القارعة
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ١١ ـ (الْقارِعَةُ (١) مَا الْقارِعَةُ (٢) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ (٤) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (٩) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ (١٠) نارٌ حامِيَةٌ (١١))
[القارعة : ١ ، ١١]
قلنا المحرك هو الله ، والمادة السوداء هي المؤثرة في حركات الأجرام ، وهي التي تزيد في جاذبية كل جرم حتى ينفجر ، وقلنا إن ما تعرفه العلماء عن الفضاء والمادة المظلمة بالذات ليس إلا القليل ، وثمة شك أيضا في كل ما يعرفونه ، كما أن الثقوب السوداء التي تشاهد في الكواكب لا يعرف عنها شيء ، فنحن إزاء كون غامض ، نحيا فيه ضيوفا على المائدة الإلهية ، وقد ذكرنا في كتابنا الإنسان الكامل أن يكفي الله أن يعطل فعل الجاذبية في الكون حتى يتناثر كله ، ويعود سديما أول كما كان ، بل طاقة لطيفة أولى التي تكون منها السديم ، ولهذا قلنا القيامة قائمة ، والساعة دائمة والله بالمرصاد ، والحساب جار ، والله يعلم ما فوق الذرى ، وما تحت الثرى ، وما يسر الناس ويعلنون ، ويعلم أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ورجال الأعراف ، ثم قلنا إن الجمع هالكون ، في عين الجمع مستغرقون ، وإن الله هو الوجود الحق ، وهو الوارث الحي القيوم.
والسورة تمثل هذه الحقيقة ، والتي هي الوجود الإلهي والنور الإلهي الساري في كل موجود ، كما تشير إلى أن ما تحت الرجلين الإلهيتين اللتين ذكر أنهما متدليتان من الكرسي تحت العرش ، فالرجلان لليمين والشمال ، لأهل الأنوار وأهل النار ، سبحانه جعل قسمته حقا وعدلا ، ما كان سبحانه أن يجعل قسمته ضيزى ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، يعلمون ظاهرا من الأمر ، وهم عن الحقيقة غافلون ، فسبحان من اصطفى من عباده عبادا خصهم برؤيته ورؤية آياته في الآفاق وفي أنفسهم ، وجعلهم على سور الأعراف ، يرون الجنة وأهلها ، والنار وأهلها ، فهؤلاء هم الموحدون السابقون بإحسان إلى يوم الدين.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
