سورة الشرح
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ٨ ـ (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (٤) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٦) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨))
[الشرح : ١ ، ٨]
الخطاب من الذات إلى الذات ، باعتبار الذات المنشقة شطر الذات الأصلية ، وانشقت لإخراج العلم المكنون ، فهو سبحانه العلم والعالم والمعلوم وهي مسألة توقف عندها أرسطو ، حيث أراد أن ينزه الله تمام التنزيه فعطله ، كما توقف عندها أفلوطين الذي غالى في التنزيه حتى صار إلهه أكثر شللا من إله أرسطو.
والنبي هنا المرآة الجامعة واللسان الكوني الناطق ، وكنا تحدثنا عن الشاهد في المرآة والمشهود ، وقصد التوحيد تحقيق معنى لا إله إلا الله ، وكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ، وكل شيء هالك إلا وجهه ، ومن دعاء الصوفية اللهم إمح ذاتي بذاتك ، فمتى بلغ العبد هذا المقام ذابت أنيته في الأنية الحقيقة ، فقام من بين الكثرة ، واحدا علما ، ورث علم الأولين والآخرين ، وأعطي خير الدارين ، وأوتي شرف المنزلتين ، فهو المصطفى ، اتخذه الله نبيا ، واتخذه وليا ، واتخذه مصلى ، كما صلّى الله وملائكته على النبي ، وخاطبه في السورة قائلا ورفعنا لك ذكرك.
فهذا المقام الأزهر مخصص للإنسان الأكبر الذي شهد أن الله أكبر ، فعرج ورقى ، ودنا من الحضرة حتى شهد الحضرة ، فإذا هي الوجود الكبير ، وهو ملك هذا الوجود الكبير ، ما ينطق عن الهوى ، وماله من هوى إلا الله الذي اجتباه فطهره ، ثم السبيل يسره ، ثم أماته وأقبره ، ثم شاء فأنشره ، والعلم الإلهي ذكره ، فباهى الله به الملائكة والسموات والأرض والمخلوقات والمعقولات ، فسبحان من أحل نبيه هذا المقام الرفيع برحمة من ذي العرش بديع.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
