سورة البلد
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ٣ ـ (لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ (٢) وَوالِدٍ وَما وَلَدَ (٣))
[البلد : ١ ، ٣]
إشارة إلى الجسم الكلي ، والنور المحمدي حقيقة هذا الجسم وروحه وقواه ، وإلى هذا الفعل الروحاني أضافت الآية واصفة نور النبي بأنه حل بهذا البلد ، يقاتل فيه ، إشارة إلى تحقيق الفعل وتحقيق التناقض الذي كنا قد تحدثنا عنه.
والوالد آدم ، وأوردنا حديث صلىاللهعليهوسلم : (أنا أبو الأرواح وآدم أبو البشر) ، فآدم ممثل الجنس الإنساني الشامل الذي أوجده الروح الكلي الشامل وفعل فيه.
٤ ، ٥ ـ (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ (٤) أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (٥))
[البلد : ٤ ، ٥]
تذكر الآيتان بأن الوجود الإنساني بل والحيواني والعنصري هو في كبد يكابد شدائد الحياة نفسها ، ولهذا قال صلىاللهعليهوسلم : (لا راحة لمؤمن إلا بلقاء ربه) ، وقال عارف : توقع الأكدار ما دمت في هذه الدار ، ولا يتحقق السّلام في هذه الدنيا إلا لمن اجتبي فكوشف فذاق فعوفي فعرف فدخل في الرحمة الإلهية ، وصارت عليه نار التضاد بردا وسلاما.
٦ ، ٢٠ ـ (يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً (٦) أيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (٧) أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ (٩) وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (١٠) فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ (١٩) عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠))
[البلد : ٦ ، ٢٠]
الإشارة إلى اشتغال الإنسان بتحصيل الكليات من المحسوسات ، ثم تسخير هذه المعقولات لعبادة نفسه وتأليهها وأصنام صور العيان من حوله ، في حين يذكر الله بأنه لم يخلق الإنسان ليعبد نفسه ، بل ليعبده هو ، ولهذا جعل له العينين واللسان والشفتين ، فهذه الحواس قوى إلهية مسخرة لخدمة الإنسان ، وقد وجدها عنده مصادفة ، فالإنسان لم يخلق بصره ولا سمعه وفؤاده ، لقد وعى ، منذ وعى ، وجود هذه القوى والجوارح لديه ، لكن الإنسان يطغى ، إن رأى ماله من مال العلوم الحسية والعقلية استغنى عن ربه الذي خلقه ، وهداه النجدين ، فلا اقتحم العقبة الكبرى التي هي أناه ، ولا أدرك الغاية من وجود هذه الأمانة الموجودة لديه من
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
