وجد أن عليه أن يرسي قاعدة ما للناس المؤمنين به ، فعاد إلى البوذية والنرفانا وإشراق النرفانا ، ليضع للوجود ميزانا ، ناصحا للناس ألا يطغوا في الميزان.
فمن دون الولوج في سم الخياط الضيق ، أي قهر النفس وشهوتها ، وعدم مد العينين إلى الحياة الدنيا وزينتها ، ومساعدة الضعفاء واليتامى والمساكين ، فلا وصول إلى الحقيقة ، بل ولا طريق ، فالله جعل الجهاد طريقا إليه ، وأنزل بالأنبياء والأولياء وعامة المؤمنين البلاء لكي يتحققوا الغاية من خلقهم ووجودهم في هذه الحياة.
وإلا فأرض الأبدان تدك دكا ، وكنا تحدثنا عن القيامة القائمة في البدن ليل نهار ، وفي كل ساعة وهنيهة ، وكيف أن الإنسان من دون فعل الروح القيوم لا قيام له ولا حركة ولا تفكير بل ولا حياة ، وأنه بالروح فقط ، وبعطايا ربه كان إنسانا ، وكان حيوانا ناطقا ، وكان شاهدا ومشاهدا ربه في صور هذه الحياة ، فمن كشف عنه غطاؤه فلقد أوتي حظا عظيما وخيرا كثيرا ، وملكا كبيرا ، وسررا مرفوعة من المكانات والأخلاق الحميدة والعلوم الرشيدة ، ففاز فوزا عظيما ، ونصر نصرا عزيزا ، ودخل جنة الأنوار ، وعالم الأنوار.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
