الشفع والوتر ، مع الأعداد المفردة والمزدوجة ، أسس عالم الغيب الباطن لعالم العيان ، وسبب الحياة والحركة والدينامية في الوجود.
٦ ، ١٤ ـ (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (٦) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ (٩) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ (١٤))
[الفجر : ٦ ، ١٤]
يذكر الله بالفاسقين الذين فسقوا عن أمر ربهم ، مثل قوم عاد الطوال القامة إشارة إلى التوسع في اعتماد عالم العيان ، وقوم ثمود الذين قطعوا الصخر بالواد إشارة إلى المعقولات ، وكنّا أوّلنا الجبال بالمعقولات من قبل ، والوادي النفس كما قوله سبحانه لموسى : (إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً) [النازعات : ١٦] ، وقوله صلىاللهعليهوسلم : (إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن) ، يريد النفس ، لأن النفس يمين الصدر ، والقلب في شماله ، والإشارة إلى أن ثمود اعتمدوا المعقولات المستنبطة من الحسيات ، فما ردوها إلى بارئها ومجريها ومرسيها وهذا حال معظم الفلاسفة اليوم ، أما فرعون فلقد عرف بأنه كان يشد من يعذبهم إلى أربعة أوتاد إشارة إلى العناصر الأربعة التي يتكون منها العالم الحسي الماء والهواء والنار والتراب ، والنتيجة صورة الكافر الذي يعبد الطبيعة ، لا يستشف ربها ، ولا يعبده ، فجزاء هؤلاء ما كسبوا ، وهو اعتمادهم العالم الحسي ذاته ، وإيمانهم بأن الفكر نشاط ميكانيكي آلي للدماغ كما تقول المادية ، وترى الكافرين حيارى معذبين ، يتوهون في وديان الفكر والمحسوسات ينشدون جاهدين العثور على مرفأ آمن يأوون إليه من عواصف الحياة فلا يجدون.
١٥ ، ٣٠ ـ (فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ (١٦) كَلاَّ بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (١٨) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا (١٩) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠) كَلاَّ إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى (٢٣) يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي (٢٤) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ (٢٦) يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠))
[الفجر : ١٥ ، ٣٠]
العودة إلى التذكير بدور الأخلاق في الوصول إلى الحقيقة وكشفها ، فالأناني مثلا يظل محصورا في حيز نفسه ، ونفسه سجنه ، فهو أسير الجزئي والمحسوس. ولقد وجد شوبنهاور ، الفيلسوف الألماني ، نفسه بعد أن أكد أنه ليس في هذه الحياة إلا إرادة باطنة مجنونة لا عاقلة ،
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
