سورة الفجر
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ٥ ـ (وَالْفَجْرِ (١) وَلَيالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (٤) هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥))
[الفجر : ١ ، ٥]
القسم بالفجر قسم بطلوع فجر اليقين ، ومجيء نصر الله والفتح المبين للأشياخ العارفين ، الذين يرون يوم الدين ، وما يوم الدين ، حجة الله على المفكرين ، الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا.
وأقسم الحق أيضا بليال عشر ، وكنا قد تحدثنا عن العدد عشرة ، ودوره وما له من مكانة ، وفعل ، كما تحدثنا عن الليل الذي هو هنا إشارة إلى الروح والغيب ، فيكون الروح هنا هو ما سمته الفلاسفة اليونانيون القدامى العقل الفعال بالإضافة إلى الأعداد التسعة الأولى التي هي مفردة ومزدوجة أي كما أقسم الحق بالشفع والوتر ، فالوتر الأعداد المفردة كالواحد والثلاثة إلى التسعة ، والشفع الأعداد المزدوجة كالاثنين والأربعة إلى العشرة ، وقالت الفيثاغوريون إن عناصر العدد هي عناصر العالم ، وقلنا في الأعداد التسعة في كتابنا الإنسان الكامل إنها موجودات شريفة أولى قائمة في وجود محض غير متعين ، أو هي عقول شريفة خالصة منبثقة عن الواحد ، وقائمة بالواحد ، وتعبير الأسس التي قام عليها الوجود الظاهري ، وقالت الفيثاغوريون إن نشأة الكون تمت حين تسلل واحد منذ البداية إلى اللامحدود وكان على صورة الخلاء ، فانقسم بطريقة ما إلى وحدات أخرى منفصل بعضها عن بعض باللامحدود ، ثم نمت هذه الأجزاء التي هي وحدات نقطية حتى أصبحت خطوطا وسطوحا وأجساما.
لقد صار لدينا إذا صورة مجسمة لعالم العيان ، لها طول وعرض وعمق ، منشأة من الأعداد العشرة التي سماها سبحانه الشفع والوتر ، وقال ابن عربي إن الله شفع الوتر ، ووتر الشفع ، استنادا إلى قوله سبحانه : (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ) [المجادلة : ٧] ، وما دام الوتر هو الفاعل كما قالت الفيثاغوريون فهو الواحد ، ولا يعد الواحد في الرياضيات عددا ، بل هو مبدأ الأعداد ، والواحد الذي هو الوتر هو الروح الصادر عن الله صدورا أول ، وسميناه النور المحمدي ، وقال ابن عربي : أول الأفراد الثلاثة ، فيكون العدد اثنان النفس الكلية الصادرة عن الروح الكلي صدورا أول أيضا بالنسبة إلى الروح ، ويكون الروح فاعلا في النفس ، وتكون النفس منفعلة بالروح وفاعله بالجسد نيابة عن الروح ، والروح والنفس ، أي
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
