سورة القيامة
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ٦ ـ (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (١) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢) أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ (٣) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (٤) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ (٥) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ (٦))
[القيامة : ١ ، ٦]
ربطت السورة بين القيامة والنفس اللوامة ، وفي مصطلحات التصوف هناك مصطلح (الآن) ، وجاء في تعريفه أنه جوهر الزمان وأصله وباطنه ، وهو الحضرة التي ليس فيها صباح ولا مساء ، فثمت صلة بين القيامة التي هي القيام من بين موتى الحجاب والجهل وبين النفس اللوامة ، والنفس صورة الله ونفس الرحمن الذي وجده صلىاللهعليهوسلم من ناحية اليمن إشارة إلى الصور ، ففي الصور سر القيامة والقيومية الإلهية التي شاءت للنفس أن تكون ، وأن تكون في عبوديتها درجات ، فمنها الأمارة واللوامة والمطمئنة والفانية والباقية بالله ، فالنفس مرآة تعكس الأنوار درجات ، وقد خصصنا كتابنا الإنسان الكبير للحديث عن درجات عكس النفس للأنوار الإلهية التي هي الأسماء الحسنى ، حتى إذا أتم الإنسان إحصاء تسعة وتسعين اسما من هذه الأسماء حشر ونشر ، وبعث من جدث بدنه ، وصار ميتا فانيا بنفسه حيا بالله ، وهذا الحشر والنشر والبعث هو موضوع سورة القيامة.
ويتساءل الكافر مستهزئا كيف تجمع عظامه ، وتقوم قيامته ويبعث؟ وما علم الكافر أنه في كل يوم ، وفي كل ساعة ، وفي كل لحظة ، تجمع عظامه وتسوى بنانه ، فما الإنسان من دون الله ، وما إرادته من دون إرادة الله؟ وكيف يكون للإنسان مناطق سميت في علم النفس الشعور واللاشعور وسميت العقل والقلب والوجدان؟ وكيف يربط الإنسان بين ظاهره وباطنه؟ وكيف يستعمل حواسه ومنها خياله وذاكرته؟ وكيف تتحول الفكرة عنده إلى فعل؟ ألا يسأل الإنسان نفسه كيف يحرك يده؟ وكيف يتحرك لسانه في فمه ليمضغ الطعام ، وكيف تسد اللهاة مدخل القصبة لتمنع الطعام النازل إلى البلعوم من النزول إلى مجرى النفس؟ ألا يتساءل كيف يرى ، وينام ، ويعي ، وما ماهية الوعي ، إلى آخر هذه الأمور الهامة التي يحياها الإنسان ، ويغفل عن بحثها أبدا ..
٧ ، ١٥ ـ (فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلاَّ لا وَزَرَ (١١) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣) بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ (١٥))
[القيامة : ٧ ، ١٥]
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
