وقلنا الصوت موسيقى ، مثلما أن أصوات الطيور موسيقى ، فالله عن طريق صوت الروح ، أو المسمى المطاع في القرآن ، والموصوف بأنه ذو مرة قوي مكين ، فهو يحقق فعل اسميه المضل الهادي ، وعدت البسملة في القرآن آية ، وهي الآية الأولى الواردة فيه باعتبار الفاتحة السورة الأولى ، وذكرنا أن البسملة مؤلفة من تسعة عشر حرفا ، وفسرنا في كتابنا فتح الوجود سبب حذف الألف من بسم التي أصلها باسم الله ، وقلنا إن هذه الألف هي الفاعلة ، وهي الفاعلة بالأسماء أي بواسطة الأسماء ، وما تفعله مذكور في الفاتحة نفسها التي كشفت أن الناس فريقان المهديون والمغضوب عليهم أو الضالون ، فالألف الفاعلة بواسطة الأسماء هي المحققة لكون الناس مهديين وضاليين ، أما المهديون فهم يهدون بنور الهدى ، أي الضمير ، وأما الضالون فهم الذين يتحقق تضليلهم عن طريق أصحاب جهنم التسعة عشر ، وبينا أن التسعة عشر ليست إلا حروفا ركب منها القرآن ، فعن طريق الحروف ، أي عن طريق الكلام يتم تضليل الضالين ، ولما كان تكليم الروح إلهاما ولما ذكر سبحانه أنه يلهم النفس فجورها وتقواها ، فإن أصحاب جهنم الملائكة يضلون المغضوب عليهم بكلام ذاتي جواني ، مستمعوه عن حقيقته غافلون ، وقلنا إن معنى هذا أن الضالين محجوبون عن الحقيقة مبعدون عن الله ، ويتم الإبعاد بالصوت ، وقال سبحانه : (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) [مريم : ٧١] ، أي جهنم ، وسئل الإمام الصادق : هل وردتموها؟ فأجاب : جزناها وهي خامدة ، وذكر الضحاك أن للكافر حفرة في النار يكون فيها وهو لا يعلم ، وقد رأى النبي جهنم ، واطلع فيها ، ورأى أكثر أهلها من النساء وهو لا يزال في الدنيا ، وذكر في الحديث أن الله خلق جهنم وأهلها وهم في أصلاب آبائهم ، أي أن أهل جهنم هم في جهنم من قبل أن يخلقوا ، وهم فيها حتى وهم في الحياة الدنيا ، والنتيجة أن الضالين هم في جهنم أبدا ، من قبل خلقهم ، وفي خلقهم ، ومن بعد موتهم ، فمن تساءل من الكفار والذين في قلوبهم مرض عما أراد الله بضرب أصحاب جهنم من الملائكة مثلا ، والعدد تسعة عشر هم أهل النار ، وهم في النار ولا يدرون ، وهم المبعدون المحجوبون المحكومون المقهورون من قبل أصحاب النار الملائكة الذين هم جند الله عن طريق صوت الإلهام فلا سبيل إلى الخروج من نارهم هذه أبدا.
٣٢ ، ٥٦ ـ (كَلاَّ وَالْقَمَرِ (٣٢) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ (٣٤) إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيراً لِلْبَشَرِ (٣٦) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (٣٧) كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ (٤٧) فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨) فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
