كان من نسل امرأة نوح أو امرأة لوط فهو من الغارقين في عالم المادة الهالكين كما كان ابن نوح ، ومن كان من نسل نوح ولوط بالفعل ، لا من نسل امرأتيهما ، أي من نسل الروح الصرفة ، أي من نسل العبد الصالح ، فهؤلاء من المرحومين الناجين من عذاب النفس الأمارة ، كما نجت آسيا امرأة فرعون ، وضرب للعملية كلها في ختام السورة مثل مريم النفس اللوامة ، أو القلب ، التي أحصنت فرجها ، أي ما يمكن أن يؤذيها من قبل النفس الأمارة ، ويجعل عليها قفلا من تبعات العالم الحسي ، فجاء من ثم الفتح والنصر ، وكشفت الآفاق ، وظهر جبريل الروح من باطن النفس ذاتها فقال : إقرأ باسم ربك ، فعلمت النفس علم اليقين ، فصار صاحبها من العارفين المحققين أصحاب الآخرة والقيامة والدين ، كما كان عيسى ولدها المولود منها نورا وكلمة ، وهو من الخالدين.
٤٨٤
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
