وفعل الله عزوجل ، والنبي كإنسان مصطفى مطلع على سر الغيب كان يعرف دقائق هذا التخطيط المبرمج ، وقد قال لعلي : يا علي أتدري ما أشقى الأولين؟ قال الله ورسوله أعلم ، قال النبي صلىاللهعليهوسلم : (عاقر الناقة ، يا علي أتدري من أشقى الآخرين؟ قال : الله ورسوله أعلم قال النبي : قاتلك) وقد قتل الإمام علي يد سائس خيله ابن ملجم ، وقال النبي صلىاللهعليهوسلم لعمار بن ياسر : (تقتلك الفئة الباغية) ، فقتل في حرب صفين.
٢٣ ، ٢٤ ـ (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (٢٣) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٤))
[الحديد : ٢٣ ، ٢٤]
إذا أيقن الإنسان بأن الأحداث من الله وبالله ، وبأن ما أصابه ما كان ليخطئه ، وما أخطأه ما كان ليصيبه ، استراح إلى هذا التدبير العلوي الذي قسم الأرزاق ظاهرة وباطنة ، وآتى كل نفس رزقها ، وما فات مات ، ولو كان للإنسان رزق فيه أتاه ، وما منعه إياه مانع ، أما المختال الفخور فهو فخور بما أوتي ، أو كما عني سبحانه أنه فخور بما حصله بكده وجهده ، وهذا حال معظم الأغنياء الذين يختالون على الناس متباهين بما حصلوا ، وجهل هؤلاء أن قارون ما أوتي كنوزه إلا بالله وبفضله ، وإنه عند ما شاء الله خسف به وبداره الأرض فصار أثرا بعد عين.
وما دام الملك لله ، والمال ملك ، فعلى الإنسان أن يخرج زكاة ماله ، وقال سبحانه : (وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) [المعارج : ٢٤ ، ٢٥] ، وقال صلىاللهعليهوسلم : (أعطوا السائل ولو جاءكم على جواد) ، وقالت الصوفية : حاجة الغني إلى الفقير أشد من حاجة الفقير إلى الغني ، فلو لا فقر الفقير ما كان للكريم أن يكون كريما ، وما كان للمحسن أن يمارس الإحسان ، ولتعطل بالتالي حكم الأسماء.
٢٥ ـ (لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥))
[الحديد : ٢٥]
الحديد الأساس ، وأساس الإنسان فكره ، ولقد فصلنا القول في قوله تعالى في داود وألنا له الحديد في كتابنا الإنسان الكبير ، فالله آتى الإنسان قوة الفكر ليكون سيد المخلوقات ، وسيدا في الأرض وفي السماء ، وبالفكر الجامع للتضاد علم آدم علم الأسماء ، فرجح علمه الجامع علم الملائكة فأمرهم الله بالسجود له.
والفكر باتصافه بالتناقض ، إن ادعى الإنسان ملكيته ، كان وبالا عليه وأنكالا وطعاما ذا غصة وعذابا أليما ، وهذا حال أكثر المفكرين من الفلاسفة بل وبقية الناس أيضا ، أما إذا عرف
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
