سورة الحديد
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ٣ ـ (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣))
[الحديد : ١ ، ٣]
العزيز القوي الغالب ، وهو أيضا الملك ، فالحق على هذا هو العزيز ، ولا يوجد عزيز مثله ، لأنه هو سبحانه الموجود بذاته ، المتجوهر بذاته ، الذي كان الأول ، وكان الآخر ، وكان الظاهر ، وكان الباطن.
وما دامت الموجودات التي تشكل عالم العيان قائمة بالله فهي في حكم العدم ، لأن من شروط الوجوب بالذات عدم الحاجة إلى الوجوب بالغير أولا ، ولأن الوجود بالغير كالموجودات تظل موجودة بغيرها ، ما دام المقوم بكسر الواو موجودا ، فإذا ارتفع المقوم عدم المقوم بفتح الواو ، ومن هنا انسحبت صفة العدم على الموجود الموجود بالله ، وإذا كان الموجود معدوما ، وما دامت البداية ليست له ، لأن لكل شيء بداية ، ولا بد للبداية من مبدئ ، فالنتيجة أن النهاية ، وسميت في كتاب الله الآخرة ، هي لله أيضا ، لأن المبدئ هو المعيد ، وهو الآخر.
أما الظاهر والباطن فلقد كنا قد تحدثنا عن الدائرة الوجودية الأسمائية التي باطنها الحق ، وظاهرها الخلق ، بل إن ابن عربي قال إن الظاهر هو الحق وإن الباطن هو الخلق ، باعتبار الباطن ما بطن ، أي ما استتر عن الظهور ، فكانت الموجودات بطنان الحق لاستتارها به ، والخلاصة أن الله ، كما قالت الصوفية ، ما استتر إلا لشدة ظهوره ، ولقد استتر من ذاته بذاته ، واستتر من الموجودات بالأسماء التي هي بواطن الموجودات نفسها ، والنفس الجزئية ستارة ، والفكر ستارة ، والعقل ستارة ، فهذا الظهور ظهور عياني أسمائي ، والذات الواجبة بذاتها مستترة إلى أوان التجلي ، قال الحلاج حجبهم بالأسماء فعاشوا ، ولو أبرز إليهم علوم القدرة لطاشوا ، ولو كشف لهم الحجاب عن الحقيقة لماتوا.
٤ ، ٨ ـ (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٥) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
