وصممت ونفذت ، ومعلوم أن حفر نفق المترو يتطلب مجموعة اختصاصات متنوعة شديدة التعقيد ، وأن التنفيذ لا يسمح بأي غلط مهما كان صغيرا ، وأن هناك حسابا للعمق والامتداد والاتجاه والتهوية وطبيعة الأرض ، إلى آخر ما هو معروف عن هذه العملية الفنية الحديثة العالية المستوى والتي بدأ تنفيذها في القرن العشرين ، فإذا قارنا نفق المترو بأنفاق المياه ، وتذكرنا كم عمر الأنفاق المائية ، وأن الشروط التي يتطلبها شق النفق تشبه إلى حد بعيد شروط شق النفق المائي ، إذا تذكرنا هذا كله وصلنا إلى نتيجة هي قول الصوفية إن أصل العالم وجود عقلي علمي صاحب معادلات علمية رياضية حققت تكثف الأجرام وتكوينها وجعلت الشموس تشتعل وتطلق هذه الكميات الضخمة من الطاقة ، وهي التي وضعت الأرض في المدار الصالح للحياة ، وهي التي حققت هذه الحياة الرائعة والشديدة التعقيد معا ، والتي ما تزال العلماء تكتشف قوانينها وأسرارها يوما بعد يوم.
ومع هذا فلقد قلنا في كتابنا الإنسان الكامل إن من الحكمة الإلهية خلق الإيمان والكفر ، وإنه سبحانه جعل الكفر حجابا ، وإن من الكافرين علماء متخصصين ضليعين يرون ما يرون من عجائب الطبيعة ، فيظلون مع هذا محجوبين لا يؤمنون لمبدأ للحياة واحد عقلي علمي هو أصل الحياة.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
