وَلا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٠) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ (٤١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٢))
[الرحمن : ٣١ ، ٤٢]
إذا عدنا إلى قانون السببية ـ العلية وجدنا أن العالم محكوم بهذا القانون الذي لا يخرج عليه إنس ولا جان ، أما الإنس فهم ظهور القانون نفسه ، وسبب لمباشرته إمكاناته ، وهذا ما عالجته الفلاسفة عن صلة العلة بالمعلول ، والمعلول بالعلة ، أي صلة المضايفة العلية ، أو ما سماه هيغل العلية الدائرية ، وأما الجن فهم أصلا ما استتر منهم من المعقولات نفسها التي لا تباشر صلاحياتها إلا بإذن إلهي سابقا ولا حقا ، ولا خروج على قانون السببية الذي حذرنا الناس إياه ، وحضضناهم على الانفكاك من أسره بالنفاذ من أقطاره إلى أقطار السموات نفسها ، وهي الأقطار الإلهية التي قال عنها سبحانه إن النفاذ يكون بسلطان أي بقوة ، والقوة هي المدد الإلهي الذي يكسر قضبان سجن قانون السببية ، فيفر الموحد إلى ربه ، فإذا نجح في القرار انشقت سماء المعقولات كاشفة ما فيها ، وليس ما فيها إلا الله ، فإذا تم هذا رأى صاحب الرؤية أن الأمر يومئذ لله ، والصفة لله ، والفعل لله فلا فصل بين قانون السببية والله ، وما الكفر والجحود والشرك سوى محاولة الفصل بين القوانين والله ، وردها إلى الطبيعة نفسها ، وما محاولات العامة للوصول إلى سماء الكرامات ورؤية المعجزات سوى جزء في هذا الشرك الخفي الذي يضع الله في ناحية والعالم وقوانينه في ناحية أخرى ، فمن لا يرى الله في هذه القوانين ، ووراء القوانين ، لا يرى الله على الحقيقة ويجهله ، أو لم يقل سبحانه : (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ) [آل عمران : ١٩١].
٤٣ ، ٧٨ ـ (هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٥) وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٧) ذَواتا أَفْنانٍ (٤٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٩) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ (٥٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥١) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ (٥٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٣) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٥) فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٥٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٧) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ (٥٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٩) هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ (٦٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦١) وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ (٦٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٣) مُدْهامَّتانِ (٦٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٥) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ (٦٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٧) فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٩) فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ (٧٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧١) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ (٧٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٣) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٧٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٥) مُتَّكِئِينَ عَلى
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
