سورة الرحمن
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ٢ ـ (الرَّحْمنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢))
[الرحمن : ١ ، ٢]
الرحمن توجه الروحي الصرف إلى الانتشار ، فالرحمن اسم من أسمائه تعالى ، وصفة من صفاته ، أوجد الوجود العياني بالرحمة ، والقرآن ما تضمن الانتشار من علوم وقوانين سابقة عليه ، ولهذا كان الوجود العياني خروج القوانين الإلهية إلى حيز التنفيذ والظهور ، وهذا هو وجه الخلاف بين الصوفية وهيغل الذي رأى أن العقل الكلي يزداد نموا بالتناقضات ، في حين لا ترى الصوفية ، وعلى رأسهم عبد الكريم الجيلي ، سوى أن الله لم يخلق الوجود الحسي إلا ليظهر به ، حاشاه سبحانه عن الزيادة والنقصان.
٣ ، ٥ ـ (خَلَقَ الْإِنْسانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيانَ (٤) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ (٥))
[الرحمن : ٣ ، ٥]
ربطت الآيات بين خلق الإنسان والشمس والقمر الجاريين بحسبان ، ذلك أن الإنسان هو القمر كما أشرنا إلى ذلك بحديث النبي إلى عائشة وقد حذرها شر قمر القلب إذا أغسق ، أي إذا أظلم وازداد رينا ، أما الشمس فهي الذات ، وهي الممدة للقمر بالضياء ، وبها كان القمر نورا ، والعلاقة بين الذات الصرفة بالذات المتعينة ذات صلة بموضوع الألوهية الذي تحدث عنه الجيلي حيث قال إن تجلي الألوهية ليس إلا الحق وصورته الخلق ، كما هو ليس إلا الخلق ومعناه الحق ، فما في الوجود الإنساني سوى وجود إلهي أصيل ، والإنسان صورته ، وما دام الله في الإنسان فلقد علمه البيان ، لأن الصورة تعكس ما فيها فهي الصورة العلمية.
٦ ـ (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ (٦))
[الرحمن : ٦]
النجم ما كان نوره بذاته ، فهو النور الأول المحمدي أول خلق الله ، والشجر المعقولات الكلية الساجدة لله تعالى ، وجمعها سدرة المنتهى شجرة المعقولات التي هي في السماء السابعة مقام إبراهيم الموحد.
٧ ، ٩ ـ (وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ (٧) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ (٩))
[الرحمن : ٧ ، ٩]
إظهار العلاقة بين السماء والأرض وهي الميزان ، أي العدل ، وقلنا السماء محل المعقولات ، والأرض محل المحسوسات ، فإذا عدنا إلى الألوهية الطالبة للمحل من معنى
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
