سورة الطور
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ٨ ـ (وَالطُّورِ (١) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (٧) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ (٨))
[الطور : ١ ، ٨]
الطور إشارة إلى العقل ، إذ هو في الأصل الجبل الذي كلم الله موسى عليه ، والله كلم موسى من باطنه ، إذ جاء في قصص الأنبياء أنه قيل لموسى بم عرفت أن الله تعالى هو الذي كلمك؟ قال : لأن كلام المخلوق إنما يسمع من جهة واحدة بحاسة واحدة هي السمع ، وأني كنت أسمع كلام الله تعالى من جميع الجهات ، بجوارحي كلها فعرفت أنه كلام الله تعالى.
فالطور العقل الفعال الذي يفعل في الفكر ويلهمه ، وقلنا من قبل إنه قوة الدماغ على الحقيقة ، وفي البدء كان العقل ، لأن العقل نور من نور ، أو نور على نور ، والنور الأصل ، والله نور السموات والأرض ، والكتاب المسطور في رق منشور هو ما خطه العقل أزلا وجملة في لوح النفس الكلية ، فالأمر أشبه بكتاب غير مفتوح لم يقرأ بعد ، وقد ضمنه المؤلف ما يريده.
والبيت المعمور هو بيت المعقولات الكليات التي هي جملة المعلومات المطوية في النفس ، والسقف المرفوع سماء هذه المعاني ، فالسماء لطيفة شفافة ، والمعاني لطيفة شفافة ، ولا يستطيع الإنسان أن يتصور معنى ما إن لم يبدأ بالمحسوسات أولا ، لينتقل من ثم إلى المعقولات ، ولهذا خلق الله العالم الحسي لترتسم صور الكليات عليه ، وليكون هو عيانات هذه الصور ، وهذا مجمل فلسفة هيغل.
والبحر المسجور هو ماء الهيولى الأولى ، أو المادة الأساسية ، أو عالم الذر ، فالأمر بين شفافية المعاني وكثافة المباني ، والعذاب الوقوع في أسر المادة ، إذ النفس في الأساس صورة شفافة أيضا ، ولهذا كان وقوعها في الجسد أسرا لها ، وأسرها بعدها عن الله واحتجابه عنها ، فهي في طلبه ونشدانه والبحث عنه أبدا.
٩ ، ١٦ ـ (يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً (٩) وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً (١٠) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١١) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (١٢) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (١٤) أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (١٥) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٦))
[الطور : ٩ ، ١٦]
الإشارات إلى الحقيقة الوجودية الباطنة للعالم الحسي ، وقد أظهرها الكشف للأنبياء
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
