٧ ـ (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧))
[الشورى : ٧]
أم القرى إشارة إلى النفس الكلية التي هي المرآة صورة الرحمن والمجسمة معقولاته ، والخطاب هنا موجه إلى النور المحمدي باعتباره نائب الفاعل الحقيقي ولكونه النور الأول القابل للانتشار ، ولهذا كان الإنذار من النور إلى المرآة ، وهو إنذار يوم الجمع ، أي اليوم الجامع ، أي اليوم الإلهي العالي على الزماكان والذي لا بداية له ولا نهاية ، والذي يضم الأجزاء ، وإليه منتهى علوم الأنبياء والعارفين حيث يقفون أمام الله خاشعين ويخرون ساجدين ، ولقد تحدثنا من قبل عن فريقي السعادة والشقاوة الذين قضى بينهم الأمر وهم بعد في أصلاب آبائهم ذر ، وناقشنا المسألة كما ناقشتها العلماء والفلاسفة كثيرا ، وبتها النبي صلىاللهعليهوسلم قائلا : «إن الله خلق الخلق في ظلمة ، ثم رش عليهم من نوره ، فمن أصابه هذا النور اهتدى ، ومن أخطأه ضل» ، وقال : «ما منكم من نفس إلا وقد علم منزلها من الجنة والنار» ، قالوا : يا رسول الله فلم نعمل ، أفلا نتكل؟ قال : «اعملوا ، فكل ميسر لما خلق له». ثم تكلمنا عن حقيقة المسألة التي تقتضي وجود الفريقين ، وقلنا إن الظلام توأم النور ، وإن كليهما توأمان لله لا غنى عنهما جميعا ، وبسبب وعي هذا الدور الوجودي بشر ابن عربي بالرحمة العامة ، لأنه من دون هذه الرحمة السابقة على الغضب لا يوضع للعدل الإلهي ميزان.
٨ ، ٩ ـ (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٨) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٩))
[الشورى : ٨ ، ٩]
ما دام الوجود دائرة باطنها الحق ومحيطها الخلق ، والأسماء أشعة بين الحق والخلق ، فهذا الوجود واحد ، أصله واحد ، وفرعه واحد ، ولا خلاف ، إنما جعل الله الخلاف لتظهر الأسماء ، ولو لا الخلاف لا تظهر.
والحق يقول أن لو شاء لجعل الناس أمة واحدة ، وقالت المفسرون إن هذه الأمة الواحدة هي الإسلام ، ولقد شرحنا هذا القول من قبل ، فالحقيقة أن الناس أمة واحدة ، وأن هذه الأمة مسلمة ، ولهذا قال سبحانه للسماء ، والأرض إئتيا طوعا أو كرها ، قالتا أتينا طائعين ، فالخلاف إن بدا أصله وحدة ، وعند كشف الحجاب يتبين للمكاشف أن هذه الأعيان ناطقة عن عين واحدة ، ولهذا كانت الأعيان مسلمين.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
